فلما وصل إلى تونس ، نزل بدار أخيه المرحوم السيد محمد ، وكان من مشاهير المعلّمين بسوق الشّواشيّة « 1 » ، أي : الطرابيشيّة « 2 » . فولدت بعد ذلك بخمسة أشهر ، في الساعة الثالثة من يوم الجمعة منتصف ذا « 3 » القعدة سنة 1204 « 4 » . ومكث بعد ذلك نحو ثلاث سنين ، ثم حصلت بينه وبين أخويه وحشة ، فقفل بنا إلى القاهرة سنة 1207 « 5 » ؛ فصار يطلب العلم في الأزهر ، ويحضر « 6 » درس العلامة المرحوم الشيخ عرفة الدسوقي المالكي ، وشيخ مشايخنا العالم الأوحد المرحوم الشيخ محمد الأمير الكبير . وتولّى نقيبا برواق السادة المغاربة ، وكان في عيش متوسط .
وما زال كذلك إلى أن دخلت سنة 1211 « 7 » ، وورد « 8 » عليه كتاب من أخيه لأبيه من سنّار مع القافلة ، مضمونه بعد السلام :
إنّ والدنا توفّى إلى عفو اللّه تعالى ، وترك جملة من الكتب ، فسرقها منا رجل يسمى بأحمد البنزرتى ، أمنّاه على بيتنا ؛ لأنه ادّعى القرابة لوالدنا ، وبقينا في حالة تسرّ العدوّ ، [ و ] تسىء الصديق . فإذا وصلك ( 36 ) كتابي هذا ، عجّل بالقدوم علينا لتأخذنا معك ، نعيش بما تعيش به ، والسلام .
فلما قرأ الكتاب ، بكى واستعبر ، وأخذته الشفقة على أخويه ، فتعجّل وسافر
هامش
( 1 ) الشواشية جمع شاشية ، أي : طربوش .
( 2 ) في الأصل : طرابيشه .
( 3 ) كذا .
( 4 ) 1204 ه - 1789 م .
( 5 ) 1207 ه - 1792 م .
( 6 ) في الأصل : وتحضر .
( 7 ) 1211 ه - 1796 م
( 8 ) في الأصل : ورد .