على يده . فنزل عنده منزلة عظيمة ، وأحلّه محلّ ولده ، وقلّده الولايات العظيمة ، وصارت الألوية تخفق على رأسه حتى صار يشار إليه بأطراف البنان .
وكان يوسف المذكور سعيد الطالع ، جيّد التدبير ، مظفّرا في الحروب ، ميمون الحركة ، سخىّ الكف ، يجذب القلوب بلطفه ، حتى أن الباشا جعله رئيسا على العساكر البريّة في محاربة صرّاط « 1 » ، وهي محاربة وقعت بين حاكم تونس وصاحب الجزائر ، فبيمن صاحب ( 20 ) الطابع ، كانت الدائرة على أهل الجزائر . واغتنم عسكر تونس أخبية المعسكر الجزائرىّ وخيله وإبله وسلاحه ، وأسر من عسكر الجزائر في هذه الواقعة جمّ غفير .
ثم صار مدبّر الجيوش البرية والبحرية بحلق الواد « 2 » ، وذلك حين قدم أسطول الجزائر لمحاربة تونس أيضا ، فكان مقيما ببرج حلق الواد يدبّر أمر الجيش والسفن والشّوانى والعسس على الشاطئ ، وكانت أكابر تونس تأتى إليه لقضاء أشغالهم بحلق الواد ، لأن زمام الأمور كلّها بيده .
وكان من جملة من يحضر ديوانه محمد الجلّولى ابن سيّده سابقا . لكن كان يأتي بتية وخفر ، مع عدم سلوك طريقة الأدب اللائقة بأمثاله . وكان صاحب الطابع يرى منه ذلك ويتغافل عنه ، حتى أن أكابر ديوانه تكلّموا معه في شأن ذلك . وذكروا له أمورا كثيرة ، حتى قالوا : إنّه يراك إلى الآن مملوك أبيه ، وقد صرّح بهذا مرارا .
فنقم ذلك عليه ، وتحيّل في طريق الانتقام منه .
فأخبر أنه يدخل داره راكبا ، ولا ينزل خارج الدار كبقية الأمراء ، وأن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي الخلاصة النقية ، ص 137 : سراط ، وهي مكان بين تونس وقسنطينةVoyage au Darfour p . 406( 2 ) حلق الواد : ميناء في تونسVoyage au Darfour p , 406