ألا رحم المهيمن روح عبد * تصدّق بالوفاة على أخيه
فسمعه أحد التجار فأعطاه رغيفا ودرهما .
ثم تغيرت الأحوال ، فترقى المهلّبى للوزارة ، وافتقر التاجر حتى صار لا يملك قوت يومه ، وبلغه أن المهلّبى ترقى للوزارة ، فذهب إليه ، وكتب له في رقعة ما صورته ، من الوافر :
ألا قل للوزير فدته « 1 » نفسي * مقالا مذكرا ما قد نسيه
أتذكر إذ تقول لضنك عيش * ألا موت « 2 » يباع فأشتريه
وأرسلها له مع بعض خدمه . فلما قرأها بكى واستعبر ، وتذكر ما قد سلف ، ( 13 ) وأمر له بعمل وسبعمائة درهم ، وكتب له على رقعة :
« مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ »
« 3 » الآية .
فعلم من ذلك أنه ينبغي إكرام من افتقر بعد غناه ، وذلّ بعد أن بلغ في العزّ منتهاه . وإذا عنّت للإنسان حاجة وأراد [ أن ] يسأل فيها الناس ، فإن كان عاقلا لا يسأل إلا من كان ذا فضل ومروءة ، ولا يسأل من تموّل بعد فقره ، وعزّ بعد ذلّه ، قال الشاعر ، من الطويل :
سل الفضل أهل الفضل قدما ولا تسل * غنيّا ربى في الفقر ثم تموّلا
ثم إنّ المال تميل إلى صاحبه القلوب ، وتنضمّ عليه أزرار الجيوب ، به تتمّ
هامش
( 1 ) في الأصل : فداته .
( 2 ) في الأصل : موتا .
( 3 ) سورة البقرة ، آية ، 261 .