يغدو الفقير وكلّ شئ ضدّه * والأرض تغلق دونه أبوابها
وتراه ممقوتا وليس بمذنب * ويرى العداوة لا يرى أسبابها
حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة * مالت إليه وحركت أذنابها
وإذا رأت يوما فقيرا عاريا * نبحت عليه وكشّرت أنيابها
ولذا قال الإمام على كرم اللّه وجهه : الفقر داء لا دواء له ، إن أذعته فضحنى ، وإن كتمته قتلني . وقد قيل : إذا افتقر الإنسان خوّنه من كان يأمنه ، وأساء فيه « 1 » الظنّ من كان يحسنه ، وأبعده من ( 11 ) كان يقرّبه ، وملّه من كان يحبّه .
شعر من البسيط :
إن قلّ مالي فلا خلّ يساعدني * وإن غنيت فكلّ الناس خلّانى
وليت الإنسان إذا افتقر ، يترك هو وشأنه ولا يحتقر ، لا واللّه بل يكذّب في المقال وإن كان صوابا ، ويهان وإن لم يكن عابا . شعر من الكامل :
من كان يملك درهمين تعلّمت * شفتاه أنواع الكلام فقالا
وتقدّم الإخوان فاستمعوا له * ورأيته بين الورى مختالا
لولا دراهمه التي في كيسه * لرأيته أسوا « 2 » البريّة حالا
إن الغنىّ إذا تكلم بالخطا * قالوا : صدقت وما نطقت محالا
وإذا الفقير أصاب قالوا كلّهم : * أخطأت يا هذا وقلت ضلالا
هامش
( 1 ) كذا ، وهو تعبير عامي بدل : أساء به ، وقد دأب المؤلف على هذا الاستعمال في جميع الكتاب .
( 2 ) في الأصل : أسوء .