من الشاش الأبيض الرقيق على هيئة الخطيب . ثم يقف للصلاة في غرفة خاصة به ، لها نافذة تشرف على الامام . وبعد انتهاء الصلاة يرجع إلى الغرفة التي عند باب السور ، فيخلع لباس الصلاة ، ويلبس لباس الملك ويعود بالموكب إلى منزله .
( جيش السلطنة ) :
هذا ولم يكن عند سلاطين الفور جيش منظم حتى كف بصر السلطان حسين ، فنظم جيشا من عبيده وسلحهم بالبنادق المعروفة بأبى روحين . وجعل عليهم عبدا يقال له « خير قريب » قومندانا ، وبقي هذا الجيش إلى زمن السلطان إبراهيم ، فحارب به الزبير باشا على ما تقدم .
وكان سلاطين الفور الذين تقدموا السلطان حسينا ، إذا أرادوا جمع الرجال للحرب ، أصدروا أمرهم إلى المقاديم ، فبعث هؤلاء بالأمر إلى الشراتى ومشايخ البادية ، فجمعوا عددا معلوما من الرجال على نسبة عدد بلادهم ، حتى إذا ما اجتمع العدد المطلوب ساقهم المقاديم بأنفسهم إلى ساحة الحرب .
( تجليد النحاس ) :
وكان سلاطين الفور يجلدون النحاس « المنصورة » الذي غنموه من العابد لأب مرة في كل سنة ، ويحتفلون بتجليده احتفالا عظيما ، يجتمع اليه موظفو البلاد وأعيانها ، فيأتون بثور وخروف أبلقين ، ينتقونهما من قطيع يربونه في جبل مرة لهذه الغاية ، ويذبحونهما ويجلدون بجلديهما النحاس المذكور .
( اختبار أولاد السلاطين ) :
ثم يأخذون فخذا من الثور وفخذا من الخروف ، ويتركونهما حتى ينتنا ، ثم يطبخونهما بشطة وملح كثير ، ويضعونهما في قدح في غرفة منفردة ، ثم يؤتى بأولاد السلاطين فيدخلون واحدا واحدا إلى قدح الطعام الذي يحيط به الحرس من عبيد السلطان ، وبيد كل منهم نبوت كبير ، وكلما دخل واحد أكل لقمة من الطعام . فإذا لم يسعل من شدة نتانة اللحم وكثرة بهاراته ، لم يتعرض له أحد بسوء ، بل