تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
النرجس أن تراه ، كما قال الشاعر ، ( 226 ) من الكامل :
غضّى جفونك يا عيون النّرجس * منك استحيت بأن أقبّل مؤنسي
نام الحبيب تذبّلت وجناته * وعيونكنّ شواخص لم تنعس
وبالغ بعضهم حتى إنّه غار على المحبوب ، من نفسه ومن المحبوب ، ومن الزمان والمكان ، كما قال الشاعر ، من الوافر « 1 » :
أغار عليك من عيني ومنّى * ومنك ومن مكانك والزّمان
ولو أنى وضعتك في جفونى * إلى يوم القيامة ما كفاني
ومثله قوله ، من الوافر « 2 » :
فلو أمسى على تلفى مصرّا * لقلت : معذّبى ، باللّه زدني
ولا تسمح بوصلك لي ، فإنّى * أغار عليك منك ، فكيف منّى
وارتقى بعضهم إلى أعلى المبالغة ، فغار من الضّمير حيث قال ، من الطويل :
أغار عليه من ضميري فياله * هوى رابني حتّى اتّهمت جوارحي
فتحيّل الناس في حراسة الحريم ، لما عندهم من داء الغيرة المقعد المقيم . فما رأوا أحسن من حراسة إنسان يكون مقطوع أعضاء التّناسل ، وهو الذي تطمئنّ إليه النّفوس في العاجل والآجل . وأكثر الناس احتياجا لذلك الملوك والأمراء ، لأنّ كلّ واحد منهم يجمع ما قدر عليه من النّساء بلا مراء . ولمّا كانت ملوك السّودان أكثر الناس للنساء جمعا ،
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : الهزج . ( 2 ) في هامش الأصل : الهزج .