عنه ، فسبحانه الفعّال لما يريد . ولو شاء لجعلهم أمة واحدة ، ولكن بالاختلاف تظهر المزايا ، وتشتاق النفس إلى معرفة ما لم تعرفه . ولولا ذلك لما ساحت السّوّاح « 1 » ، وما بذلت في الأسفار الأموال « 2 » والأرواح وإذا تقرّر ذلك فنقول :
عادة ملوك الفور مخالفة لعوائد غيرهم من الملوك ، ولملكهم « 3 » السّلطنة التامّة عليهم ، فإذا قتل منهم ألوفا لا يسأل : لماذا ؟ وإن عزل ذا منصب لا ( 151 ) يسأل :
لماذا ؟ فهو تامّ التصرّف في كل أمر يريده ؛ وإذا أمر بأمر لا يراجع فيه ولو كان منكرا ، إلّا من قبيل الشفاعة . ولا تردّ له كلمة . لكنه إذا فعل ما لا يليق من الظلم والعسف ، تحصل له بغضاء في قلوبهم ، ولا يقدرون له على شئ .
فأول عوائدهم : أن الملك لا يكون إلّا من بيت الملك ، أي من سلالتهم .
ولا يمكن تولية أجنبي منهم « 4 » ولو شريفا ، وتحقّق نسبه عندهم .
وثانيها : أن الملك إذا تولّى يجلس في بيته سبعة أيام ، لا يأمر ولا ينهى ، ولا تقوم بين يديه دعوى « 5 » ، وكلّهم على ذلك إلّا السلطان عبد الرحمن ، فإنّه خرق عادتهم ، كما مرّ عند الكلام على توليته « 6 » .
وثالثها : أن لهم عجائز تسمّى : الحّبوبات ، وهن طائفة عظيمة ، ولهنّ رئيسة تسمّى : ملكة الحبّوبات . فعند خروج السلطان يوم الثامن يجتمعن ويأتين
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) في الأصل : الأمول .
( 3 ) يقصد بالملك هنا السلطان الأعظم سلطان دارفور . قارن ما ورد في ص 54 حاشية 4 .
( 4 ) كذا في الأصل ، بدل : أجنبي عنهم .
( 5 ) في الأصل : دعوة .
( 6 ) أنظر ص 102 .