الفصل الثاني في عوائد ملوك الفور
اعلم أن اللّه سبحانه وتعالى خلق الخلائق بقدرته ، وميّزهم بحكمته ، وجعل اختلاف عوائدهم وأحوالهم عبرة لأولى الأبصار ، وتذكرة لذوي الاستبصار .
ليعلم العاقل ، إذا تأمّل في أحوال الممالك ، واختلاف عوائدها ، وطبائعها المتنوعة وفوائدها ، أنّ القادر الخالق الأكبر - جلّت قدرته ، وعظمت إرادته - إنما نوّع أحوال هذا العالم ، وخصّ كلّ قوم بمزيّة لا توجد في غيرهم ، ليعلم « 1 » عظم قهره وحكمته .
كما أنه إذا نظر في اختلاف ألسنتهم وألوانهم ، وزيّهم ومعاشهم ، علم أنها آية كبرى ، كما قال تعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
،
وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ »
« 2 » .
ثم إن اللّه جعل لكلّ إقليم طبيعة : فمن الأقاليم الحارّ ، ومنها البارد ، ومنها المتوسّط بين الحرارة والبرودة . وذلك بحسب قرب الإقليم من خطّ الاستواء ، وبعده
هامش
( 1 ) أي : العاقل .
( 2 ) سورة الروم آية 22 .