إلى كردفال وأغنى غناء حسنا ، وأخذ كردفال من يد السلطان هاشم ، وقتل عساكره ، وشرّده في القفار . واستوطن ( 122 ) كردفال مدة سبع سنين .
وفيها أرسل للسلطان أموالا جمة ، من رقيق وذهب وغيره ، وسعى به بعض من أعدائه « 1 » إلى السلطان ، فأرسل السلطان الأمين محمد بن الأمين على ود جامع بجيشه إليه ، وأرسل معه قيدا ، وقال له : خذ هذا القيد وقيّده به ، وأرسله مع جيشه .
وكان ذلك امتحانا من السلطان . فلما وصل الأمين محمد إلى كردفال ، ظنّ في نفسه أن الأب الشيخ محمد [ كرّا ] يعارضه أو ينازعه ، فلم يفعل شيئا من ذلك . بل حين وصل إليه قال له : بماذا أمرك السلطان ؟ قال : بتقييدك « 2 » وإرسالك إليه . فقال : سمعا وطاعة .
هات القيد . فأعطاه إياه ، فأخذه وقيّد نفسه بيده ، ودعا الحدّاد وأمره أن يسمّره ويبرد عليه ، امتثالا لأمر السلطان ففعل . وأصبح مسافرا والقيد في رجليه ، حتى وصل إلى دارفور . وحين أخبر السلطان بقدومه ، أرسل له من ينزع القيد من رجليه ، وقال :
أما قلت لكم إن محمد كرّا لا يعصانى « 3 » ؟ ثم أمره أن يأتي إلى الفاشر في موكبه ، فأتى على أحسن حالة ، وخرج إليه السلطان ، وأحسن ملقاه ، وسوّره بسوار من ذهب ، أمام الوزراء والحاضرين ، وبالغ في إكرامه ، وردّه إلى منزلته ، بل صار أعظم مما كان .
وكان هذا الفعل من السلطان ، هو عين البخت التامّ لابنه محمد فضل .
فإنه لما ( 123 ) توفّى السلطان ، قام بأمره الأب الشيخ محمد كرّا ، ولولاه لما نظر إليه أحد ولا عنى به .
وكيفية ذلك أن السلطان لما ثقل به مرضه ، دخل عليه الفقيه مالك الفوتاوى ،
هامش
( 1 ) في الأصل : اعداد .
( 2 ) في الأصل بتقيدك .
( 3 ) كذا ، وهي صيغة عامية .