لكفاه مؤونة السفر « 1 » والمشقة ، ولكن أراد أن يسافر ويأخذ معه جميع أولاد السلطان [ أحمد بكر ] « 2 » كبارا وصغارا ، ويقتحم بهم الحروب حتى يهلكهم ، ويهلك الوزراء الذين لا يحبّون الولاية لابنه ، ليتمكّن إسحاق من البلاد والأموال والرّجال ، ( 80 ) وينفرد بالذّكر .
ولما كانت هذه نيّته ، جمع جميع أولاد السلطان والوزراء الكبار ، وأبقى مع الخليفة أولاد الوزراء ، كلّ منهم في منصب والده ، وارتحل بهم على هذه النيّة ، وإن كان أخفاها فقد ظهرت ، على حدّ قول القائل ، من الطويل :
ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على النّاس تعلم
مع أنّه عومل بخلاف قصده ، وأعقبه اللّه تعالى بقتل ولده ، ولم ينفع تدبيره بشئ ، ورحم اللّه القائل ، من مجزوء الرمل « 3 » :
إنّ ألطاف إلهي * لم تدع في الكون ضنكا
كلّما رمت احتيالا * لي ، قالت : خلّ عنكا
سلّم الأمر إلينا ، * نحن أولى بك منكا
وفي كون الأمور دائما تأتى على خلاف المراد قال المتنبّى ، من البسيط :
ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه * تأتى الرياح بما لا تشتهى السّفن « 4 »
فلما سمع [ هاشم ] ملك كردفال بقدومه ، فرّ هو وجماعته ، واستجار بملك سنّار « 5 » ،
هامش
( 1 ) في الأصل : للسفر .
( 2 ) الزيادة عن الترجمة الفرنسيةVoyage , p . 62( 3 ) في الأصل : المديد
( 4 ) وفي رواية : تجرى الرياح بما لا يشتهى السفن والسفن بكسر الفاء الملاح .
( 5 ) لعل ملك سنار وقتذاك هو الملك عدلان الثاني وفي نعوم شقير : ( تاريخ السودان القديم والحديث وجغرافيته ج 2 ، ص 121 -