فطمعت نفسه في تملّك دارفور ، واستشار أرباب دولته في ذلك ، فأشاروا عليه أن يبثّ السّرايا أوّلا على أطراف البلاد ، ليضعفوا أهل مملكة دارفور ، ثم بعد ذلك يتوجّه إليها . فسمع قولهم وبثّ السّرايا على أطراف مملكة دارفور ، فقتلت وسبت واغتنمت أموالا عظيمة . فأرسل السلطان تيراب إلى السلطان هاشم يقول له بعد السّلام :
يا ابن عمّى ، أرسلت سراياك على أطراف « 1 » بلادي ، وأنت تعلم ما بيننا من ( 79 ) المودّة ، ولم يقع منّا ما يخالف المودّة ، مع أنك تعلم أن الذين أخذت أموالهم مسلمون ، والذين قتلوا موحّدون ، وهذا الفعل لا « 2 » يبيحه أحد ، ولا يفعله عاقل . فإذا وصلك كتابي هذا فانته ، وإلّا سيلقى الباغي مصرعه والسلام .
فلما وصله الكتاب ما زاد إلا عتوّا واستكبارا ، وبثّ السّرايا ثانيا . فعلم السلطان تيراب أنه إن لم يتداركه ويستأصل شأفته ، زاد شرّه وأخرب البلاد . فتجهّز وتوجّه إليه .
وهذا هو السبب الظاهر .
والسبب الباطن أنه يعلم أن النّاس غير راضيين « 3 » عنه ، ولا يرضون بتولية أحد من أولاده ، خصوصا مع وجود أولياء عهد السلطان أحمد بكر ، الذين هم أعمامهم ، ولا سيّما إذا تذكّروا ما وقع منه ومن أولاده من الظّلم ، وهو يريد أن يعهد إلى أكبر أولاده المسمّى بإسحاق الخليفة كما تقدّم .
فاغتنم الفرصة حين وقع من هاشم ملك كردفال هذا الأمر ، واغتاظ في الظّاهر ، وأعلن أنّ هذا الأمر لا يقوم به غيره ، مع أنه لو بعث الأمين على أو أحد وزرائه ،
هامش
( 1 ) في الأصل : أطرف .
( 2 ) في الأصل : لم
( 3 ) كذا وهي صيغة عامية وقد دأب المؤلف على استعمال مثل هذه الصيغة مرارا .