فأخذ السلطان سليمان إقليم دارفور ، وأخذ المسبّع إقليم كردفال . وتعاهدا ألّا يخون أحد منهما صاحبه ، فبقيا كذلك ، حتى كان زمن السلطان محمد تيراب .
كان الوالي على كردفال من أولاد المسبّع ، السلطان هاشم المسبّعاوى ، وكان فيه شهامة وشجاعة ، وإقدام على الأمور الشاقّة . فأكثر الغزوات على بلاد التّروج « 1 » والعرب البادية ، حتى صار ذا مال عظيم ، وصار عنده من العبيد ما ينوف عن عشرة
هامش
أسماء عربية . ومما زاد هذه الروايات اضطرابا ادعاء كل من الكنجارة والتنجور الانتساب إلى بنى هلال . والراجح أن الكنجارة - وهم خليط من العرب والفور - صاهروا التنجور ، ونشأ عن هذه المصاهرة ظهور أسرة كيرا التي انتزعت حكم دارفور من التنجور . وكان السلطان دالى أول سلاطين هذه الأسرة ثم خلفه ابنه كورو ثم سليمان بن كورو . وهو سليمان سلونج . ومما يؤيد اتصال سليمان بالنسب العربي أن لقب سلونج في لغة الفور معناه « العربي » أو « من يتكلم اللغة العربية » أو « من يدين بالاسلام دين العرب » .
وكيفما كان الأمر فالمعروف أن سليمان سلونج خاض غمار 33 معركة استطاع بعدها أن يعيد للبلاد وحدتها وأن يخضع لسلطانه جماعات البرقد والزغاوة والبرتي والبيقو وبعض جماعات المساليط . كما قضى على حركة قام بها التنجور لاسترداد ملكهم . ثم نفرغ لبناء سلطنته على أسس سليمة باستئناف حركة نشر الاسلام التي يحتمل أن يكون أصابها الركود خلال الحروب الداخلية . وتوفى سنة 1670 ودفن في ترة ، فخلفه ابنه موسى .
انظر :MacMichael , H . A . op . cit . p . 92 , Lampen , S . N . R . XXXI , II , pp . I 83 - I 85 . Arkell , S . N . R . XXXIII , II , pp . 266 - 268 .نعوم شقير : ( تاريخ السودان ، ج 2 ، ص 114 - 115 ) .C . F . Nachtigal , op . cit . pp . 356 - 360Slatin , Fire and Sward in the Sudan , p . 38( 1 ) كانت جبال نوبا بجنوب ووسط كردفان - ولا سيما منطقة جبل تقلى زمن المؤلف - تعرف ببلاد التروج ، حيث دأب السلطان تيراب على جلب اعداد من الرقيق أسكنهم بجوار مدينة كبكابية . وعرف أولئك الرقيق المجلوبون ابانئذ باسم العبيديةMacMichael , H . A . op . cit . p . 90