ينبع لها بوابتان : واحدة منهما في اتجاه الشرق والأخرى في الناحية الشمالية ؛ إحدى هاتين البوابتين تسمى باب المدينة والأخرى الباب المصري . منازل ينبع أسوأ من حيث البناء عن منازل المدن الأخرى في منطقة الحجاز ؛ أبنية هذه المنازل عشوائية إلى حد أن سطح الأحجار التي تبنى بها تلك المنازل تكون بحاجة إلى سحق تلك الأحجار حتى تصبح ناعمة السطح والملمس . الصخور المبنية منها تلك المنازل صخور كلسية ، مليئة بالأحافير ، ولونها أبيض ساطع ، الذي يتسبب في إيذاء العين بصفة خاصة . معظم المنازل مكون من دور أرضى فقط . المكان كله خال من المباني الكبيرة اللهم باستثناء ثلاثة مساجد أو أربعة سيئة البناء ، وقلة قليلة من الخانات ( الوكالات ) شبه مهدّمة ، ومنزل المحافظ على شاطئ البحر ، ( وهو أيضا مبنى متواضع ) .
ينبع مدينة عربية تماما ؛ إذ لا يوجد فيها سوى قلة قليلة من الأجانب ؛ بعضهم من الهنود الذين لهم جاليات كثيرة في مكة وفي جدة ، وفي المدينة المنورة ، هنا في ينبع لا يوجد سوى هنديين أو ثلاثة هنود من أصحاب الدكاكين ، التجار في ينبع كلهم من العرب ، باستثناء قلة قليلة من الأتراك ، الذين يقيمون إقامة مؤقتة في ينبع .
السواد الأعظم من السكان ينتمون إلى بدو قبيلة جهينة الموجودين في المناطق المجاورة لمدينة ينبع ( والتي تمتد شمالا بطول شاطئ البحر ) ، عدد كبير من هؤلاء السكان البدو تحولوا إلى سكان مستقرين ؛ هذا يعنى أن عائلات كثيرة من الأشراف ، ومن مكة بصفة خاصة ، اختلطت بهؤلاء السكان . المستوطنون في مدينة ينبع ، أو بالأحرى أولئك الذين يطلق عليهم اسم الينبعاويين ، لا يزالون يعيشون ويرتدون ثياب البدو ، هؤلاء يلبسون الكوفية ، التي هي عبارة عن منديل مقلّم باللونين الأخضر والأصفر ، وهو مصنوع من الحرير ، ويغطى به هؤلاء المستوطنون رؤوسهم ، كما يرتدون أيضا عباءات ( بشوت ) بيضاء ، ومن تحتها ثوب مصنوع من الكتان الأبيض ، أو من القطن الملون ، أو من الحرير ، وهم يتحزمون فوق ذلك الثوب بحزام من الجلد . طعام هؤلاء السكان ، وأسلوب حياتهم وسلوكياتهم وعاداتهم كلها سلوكيات وعادات بدوية . لكل فرع من أفرع قبيلة جهينة الموجودة في ينبع شيخه الخاص به ، وهذه الأفرع تتشاجر
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 209
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٠٩