ما يقدر بمسير حوالي سبع ساعات ، وفيه أكثر من عشرة هجر ( كفور ) ، منتشرة على جانب الجبل . الكفر الرئيسي من بين هذه الكفور هو ما يطلق عليه اسم السويقة ، أي السوق ، وهو المكان الذي يقيم فيه شيخ الجهين ، الذي يقر بدو الجهين بمشيخته ، كما يقر بهذه المشيخة أيضا أهل ينبع .
وادى ينبع لا يزرعه سوى الجهين ، الذين تحولوا إلى مستوطنين ، يبقون في الوادي طوال العام ، أو قد يستأجرون بعض العمال الذين يتركونهم في مزارعهم ، في حين يظلوا هم مخيمين في الجبل ، ولا يقيمون في الوادي إلا في موسم حصاد التمر ، الذي يحتم على ملاك البساتين البقاء مدة شهر في الوادي لحين الانتهاء من الحصاد . يزرع الناس كل أنواع الفواكه في ذلك الوادي ، ويجرى تزويد سوق ينبع بتلك الفواكه والثمار ، وقد بلغني أن منازل الوادي مبنية من الحجر ، وأن شكل هذه المنازل أحسن من شكل منازل الجديدة ، والينبعاويون يعدون هذا الوادي المكان الرئيسي لسكناهم ، وأن بلدة ينبع هي والميناء تنتميان إلى ذلك الوادي باعتبارهما مستوطنتين من المستوطنات . طريق الحج المصري يمر بمدينة ينبع النخل ، ومن ينبع النخل يواصل الحج مسيره ليلة واحدة إلى أن يصل إلى بلدة بدر ؛ هذا يعنى أن قافلة الحج المصرية لا تلمس ميناء ينبع مطلقا ، على الرغم من أن كثيرا من أفراد القافلة يسلكون أثناء عودتهم من مكة طريقا يبدأ من مستوره إلى ينبع ، للقيام ببعض المعاملات التجارية ، ثم ينضمون إلى القافلة بعد مسير يوم كامل ، في منطقة تقع في شمالي ينبع .
تتمثل تجارة ينبع بصفة أساسية في المؤن والتموينات ؛ هذا يعنى أن المنطقة ليس فيها مخازن أو مستودعات كبيرة للبضائع ؛ لكن الدكاكين فيها بعض الملبوسات الهندية والمصرية معروضة للبيع ، أصحاب السفن في ينبع ليسوا تجارا كما هو الحال في الجديدة ، وإنما هم هنا في ينبع من الحمّالين ، ومع ذلك فهم يستثمرون أرباحهم بصورة دائمة في بعض المضاربات التجارية . حرفة تجارة النقل إلى المدينة المنورة هي الشغل الشاغل لعدد كبير من السكان ، والتجار كلهم لهم وكلاء يمثلونهم بين عرب ينبع .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 211
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢١١