سفح جبل قورة بما يقرب من اثنين وثلاثين ميلا ، والمسافة إلى قمة جبل قورة تقدر بحوالي عشرة أميال ، ومن قمة جبل قورة إلى الطائف تقدر بحوالي ثلاثين ميلا ، بحيث يصل إجمالى المسافة إلى اثنتي وسبعين ميلا . اتجاه الطريق من عرفات إلى الطائف يقدر بحوالي اثنتي عشرة أو خمس عشرة درجة على البوصلة ، وذلك جنوبي الطريق المتجه من مكة إلى عرفات ، لكن نظرا لعدم وجود بوصلة برفقتى لم أستطع تحديد الاتجاه تحديدا دقيقا .
الإقامة في الطائف
وصلت إلى الطائف عند الظهر ، ونزلت عن راحلتي أمام منزل بوسارى ، وبوسارى هذا هو طبيب الباشا ، وسبق أن تعرفت عليه عندما كنت في القاهرة . ولما كنا في رمضان فقد كان الناس صياما ، ومعروف أن أعيان الأتراك وأغنياءهم ينامون دوما أثناء النهار ، الأمر الذي يعنى أن الباشا لا يمكن إبلاغه بوصولى إلا بعد غروب الشمس . وفي ذات الوقت ، وبعد التأكيد من جانب بوسارى على اهتمامه الكامل بمصالحى ، والتأكيد الشرقي المعتاد من جانبه أيضا على مدى صداقته الحقة معي .
سألني الرجل عن وجهات نظري في مجيئي إلى الحجاز ، وأجبته أن مجيئي إلى الحجاز كان بهدف زيارة مكة [ المكرمة ] والمدينة [ المنورة ] ثم العودة إلى القاهرة ، ولكن الرجل ساوره الشك في نواياى فيما يتعلق بمصر ، ورجاني أن أكون صريحا معه بصفتي صديقا له ، وأن أقول له الحق ، بحكم أنه اعترف لي أنه كان يتشكك في ذهابي إلى جزر الهند الشرقية ، وقد أنكرت ذلك تماما ، ولكنه ألمح خلال حديثنا أنني إذا كنت أنوى بحق العودة إلى مصر ، فالأفضل لي هو البقاء في مركز الرئاسة معهم إلى أن يعود الباشا نفسه إلى مصر . لم يرد بيننا حديث عن مسألة النقود ، على الرغم من أن بوسارى كان جاهلا بمسألة احتياجاتى المالية في جدة .