تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
من أنه كان مواطنا من مواطنى إسطنبول ، وإما من خلال اللغة الإيطالية ، بواسطة بوسارى الذي كان مواطنا أرمينيا ، لكنه اكتسب اللغة الإيطالية في القاهرة ، بعد هذه الساعات الثلاث أو الأربع استأذنت في الانصراف وأبلغنى الباشا أنه يتوقع حضوري في الغد في الموعد نفسه . اليوم التاسع والعشرون من شهر أغسطس ، زرت القاضي قبل غروب الشمس ، ووجدته مع رفيقه وسكرتيره ، الذي هو أحد العلماء من إسطنبول . كان القاضي صادق أفندي أحد أفراد الحاشية الشرقية حقا وحقيقة ، وسلوكياته وحديثه شيق جدا ، ويمتلك كل طلاوة التعبير التي يتميز بها مواطنو إسطنبول الحقيقيون . بعد أن تبادلنا بعض عبارات التحية ، أعربت عن دهشتي من أن الباشا أعرب عن شكوكه في حقيقة إسلامي ، بعد أن أصبحت تابعا لهذا الدين منذ سنوات عدة ، وردّ علىّ الرجل أنه ( القاضي ) أفضل حكم في مثل هذه الأمور ، وأردف الرجل أنه يتطلع إلى أن نكون على معرفة أوثق بعضنا ببعض ، وبدأ الرجل يسألني عن أسفارى في بلاد النوبة ، وخلال الحوار الذي دار بيننا تطرقنا إلى بعض المواضيع الأدبية ، سألني القاضي عن الكتب العربية التي قرأتها ، وما التفاسير التي قرأتها للقرآن والشريعة ، ويحتمل أن يكون قد عرف أنى على معرفة لا بأس بها بهذه الأمور ، وبخاصة عناوين بعض الكتب المهمة في هذه المجالات ، ولكننا لم نتعمق في هذا الموضوع ، وبينما كنا نتحاور انطلق أذان المغرب منهيا صيام ذلك اليوم . تناولت الإفطار مع القاضي ، وذهبت بصحبته لأداء صلاة العشاء ، وحرصت على قراءة سورة طويلة قدر المستطاع من القرآن الكريم ، وبعد أداء صلاة العشاء ذهبنا إلى الباشا الذي أمضى بدوره جزءا من الليل في حوار خاص معي ، وبخاصة في الشؤون السياسية دون التعرض لأمورى الشخصية . بعد مقابلة ثانية درجت على أن أذهب كل مساء أولا إلى القاضي ، ثم بعد ذلك إلى الباشا ، لكن على الرغم من ذلك الاستقبال الطيب الذي لقيته في القلعة لاحظت أن تصرفاتى كانت مراقبة مراقبة لصيقة . سألني بوسارى إن كنت أدون يومياتى ،