تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وجدنا جنديا تركيا يحمل لقب أغا يقيم في خيمة ، وتتمثل مهمته في توصيل المؤن والتموينات التي تصل إليه من محطة الطائف المنخفضة . لاحظت في شئ من الدهشة عدم بناء أي محل من محلات تزجية وقت الفراغ على هذه الحلبة المرتفعة . في الماضي كان لتجار مكة منازل أو مقرات في الطائف ، هذه المقرات مهجورة ويخيم عليها الحزن ، بقدر ما يبدو هذا المكان مبهجا وفارها ، لكن أحدا من هؤلاء التجار لم يفكر مطلقا في بناء كوخ هنا في هذا المكان ، وهذا دليل جديد على الفكرة التي كانت تراودنى منذ زمن بعيد ، ومفادها أن الشرقيين ، وبخاصة العرب ، أقل أحساسا بجماليات الطبيعة من الأوروبيين . ماء رأس قورة شهير بعذوبته وامتيازه في سائر أنحاء الحجاز . طوال مقام محمد على باشا في كل من مكة وجدة كانت تصله بصورة منتظمة كميات من ماء النيل لاستخدامها في الشرب ، كانت تلك المياه ترسل من مصر مع كل أسطول من الأساطيل التي كانت تقصد جدة . كانوا يرسلون له ذلك الماء في أوعية كبيرة مصنوعة من القصدير والصفيح ، لكن محمد على باشا عندما مر بهذه المنطقة وجد أن ماءها جدير بأن يحل محل الماء الآخر ، وبناء عليه يأتي جمل من الطائف ليجلب كل يوم حملا من هذا الماء . منازل هذيل أصحاب هذه المزارع ، مبعثرة في سائر أنحاء الحقول على شكل مجموعات مكونة من أربعة منازل أو خمسة ، هذه المنازل صغيرة مبنية من الحجر والطين ، لكن بعناية وحرفية لا يمكن أن ننتظرها من هذه الأيدي الخشنة . كل منزل من هذه المنازل مكون من ثلاث غرف أو أربع ، كل واحدة منها مستقلة عن الغرف الأخرى بواسطة ردهة ضيقة مكشوفة ، تشكل ما يشبه الكوخ المنعزل الصغير . هذه الغرف لا يدخلها الضوء إلا من مداخلها فقط ، وهي مرتبة ونظيفة جدا ، وتحتوى على أثاث بدوي ، وبعض السجاد الجيد ، وجوالات مصنوعة من الصوف والجلد ، وقلة قليلة من الأطباق المصنوعة من الخشب ، وأواني للقهوة مصنوعة من الفخار ، وبندقية فتيلية يوليها صاحبها عناية كبيرة ؛ إذ يحفظها دوما في جراب من الجلد . أثناء الليل أخذت قسطا من الراحة وأنا مستلق على جلد بقرة كبير ومدبوغ ، أما الغطاء الذي التحفت به
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 95 | جان لوئيس بوركهارت