الخاصة بحرب الحجاز والتصرف في موارد ذلك البلد . وقد جرت الإفادة من طوسون عن طريق تجواله بالقوات التي كانت تحت قيادته إلى أن عاد إلى القاهرة في خريف العام 1815 الميلادي واعتبارا من العام 1812 الميلادي أصبح الآمر ( القائد ) العسكري يقيم في جدة بصورة دائمة ، ومعه حامية قوامها مائتا رجل أو ثلاثمائة رجل ، التي حرص الباشا على تغييرها كل ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر ، هذا الآمر العسكري كان اسمه سيد على أو جقلى ، وقد أوكل إليه تحصيل الجمارك ، وتنظيم شؤون الحياة المدنية ، والمراسلات مع كل من القاهرة ومكة ، ونقل الجنود ، والمخزونات والمستودعات ، وكذلك التجارة الحكومية بين مصر وجدة ، كما أوكلت إلى ذلك الرجل أيضا مسؤولية خزانة الباشا . كان والد سيد على أوجقلى ، من آسيا الصغرى ، وكان من الفيلق الإنكشارى ( الأوجاك ) ، الأمر الذي أضفى على ولده لقب أوجقلى ، وتجار جدة يكرهون هذا الأوجقلى ، نظرا لأنهم ما زالوا يتذكرون ذلك الرجل عندما كان يبيع المكسّرات في الشارع قبل عشرين عاما . في زمن حكم الشريف غالب كان يستخدم ذلك الرجل في أعماله التجارية الخاصة ، ونظرا لأن سيد أوجقلى كان صاحب مواهب كثيرة ونشاط كبير ، إضافة إلى معرفته الجيدة للغة التركية ، لم يكن أمام محمد على باشا رجل آخر يمكن وضعه في ذلك المنصب الذي يحتله هذا الرجل حاليا . دخل جدة العام يتمثل في المتحصلات التي تأتى من الجمارك بصفة أساسية ، وهذه الجمارك يطلق عليها هنا اسم العشور ، هذه العشور في ضوء ما قيل لي تعادل عشرة في المائة يجرى تحصيلها على البضائع المستوردة بكل أنواعها ، لكن في ضوء العبث الذي سار زمنا طويلا جرى رفع هذه النسبة إلى ما هو أعلى من عشرة في المائة على بعض السلع ، في حين كانت السلع الأخرى تدفع أقل من ذلك . في أواخر حكم الشريف كانت الجمارك على قنطار البن بواقع خمسة دولارات للقنطار الواحد ، وهذا ما يعادل ما يتردد بين خمسة عشر في المائة وعشرين في المائة من ثمن القنطار ، التوابل تدفع جمركا يقل عن عشرة في المائة ، البضائع الهندية التي تباع بالقطعة أو بالأموال تدفع
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 76
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٧٦