تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
من الداخل والخارج . في كثير من المنازل نجد أن الزوجة الأصلية تعيش في جزء من المنزل ، أما إماء الزوج الحبشيات فيسكنّ في مساكنهن الخاصة بهن ، هذا يعنى أن صلاحية المسكن هي التي يركز عليها أصحاب المنازل بدلا من الحجم أو الجمال ، ومع ذلك ، نجد في مصر كثيرا من المنازل العادية فيها غرف متسعة وأنيقة . التنسيق المعمارى أمر غير وارد في جدة . بعض المنازل يبنيها أصحابها من الأحجار الصغيرة ، والبعض الآخر يبنى باستعمال الأحجار الكبيرة مربعة الشكل ، بحيث يكون السطح الأملس ناحية الخارج أما الداخل فيجرى حشوه بالطين . وفي بعض الأحيان قد تبنى الجدران كلها من الحجر ، وكثير من المنازل يضع الناس فيها ، على ارتفاعات تقدر بحوالي ثلاثة أقدام ، طبقات من الألواح في الجدار ظنا منهم أن هذه الألواح تزيد من قوة المبنى عند ملط الجدران بالجبس ، يترك المملط الخشب بلونه الطبيعي ، الذي يضفى على المبنى مظهرا بهيجا يسر الخاطر ، كما لو كان المبنى بعدد كبير من الأحزمة . ولكن لون الحوائط الأبيض البراق يؤذى العين أثناء سطوع الشمس . السواد الأعظم من البوابات لها عقود مدببة ، قلة قليلة من هذه العقود هي التي لها الشكل المستدير ، وهذه العقود المستديرة لا ترى إلا في بوابات المنازل الخاصة في كل جزء من أجزاء مصر . جدة لا تراعى فيها طرز المباني القديمة ، والمعروف أن طبيعة المشبكات سرعان ما تتحلل إذا ما تعرضت للمطر والجو الرطب السائد هنا في جدة « * » . يضاف إلى ذلك أن كثيرا من المساجد الصغيرة موجود في جدة ، ومن بين هذه المساجد مسجدان كبيرا الحجم ، وقد بنى الشريف سرور واحدا منهما . منزل الحاكم الذي ينزل فيه الشريف في معظم الأحيان ، عبارة عن بيت
هامش
( * ) يمكن القول بشكل عام إن جدة بلدة حديثة ، وسبب ذلك أن أهمية جدة بوصفها سوقا للبضائع الهندية يرجع إلى بداية القرن الخامس عشر ، على الرغم من أن جدة كانت تعرف منذ قديم الأزل في التاريخ العربي على أنها ميناء لمكة المكرمة .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 34 | جان لوئيس بوركهارت