تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
اعتلال صحة الناس في جدة ربما يكون راجعا إلى الماء . ونظرا لأن جدة تحمل اسم إحدى القلاع التركية ، فنحن يحق لنا القول إن الآبار كانت تجرى حمايتها بقلعة من القلاع ، لكن الأتراك أهملوا هذا التحوط ، وعندما خشي الناس في شهر ديسمبر عام 1814 م . تقدم الوهابيين على جانب بلدة القنفذة ، سارع حاكم جدة بملء خزانات المياه التابعة للمنازل الحكومية بمياه الآبار ، ومنع استعمال السكان لتلك الضرورة من ضروريات الحياة أياما عدة ؛ نظرا لأن الرجل كان يستخدم إبل جلب الماء كلها لمصلحته هو . عدد كبير من تلك الآبار يدخل في إطار الملكية الخاصة وتعود على أصحابها بدخول كبيرة . جدة بلد بلا حدائق أو حياة نباتية من أي نوع كان ، اللهم إلا باستثناء بعض النخيل الذي يجاور مسجدا من المساجد . وحتى خارج المدينة ترى الأرض كلها جرداء تغطيها قشرة ملحية من ناحية شاطئ البحر ، وعلى المستوى الأعلى من ذلك تجد رمالا ، هنا في هذه الرمال توجد بعض الشجيرات وبعض أشجار السنط المنخفضة . تتزايد أعداد الآبار حول المدينة ، والماء الذي يجلب منها يستخدم في أغراض الري ، لكن سكان جدة يعدون إقامتهم في البلد مسألة مؤقتة ، وهم مثل سائر سكان الحجاز ، يكرسون كل اهتماماتهم للتجارة وجمع الثروات . وهم من هذا المنطلق لا يميلون إلى الترويح أو العمل بالمهن الريفية أكثر من أية سلالة أخرى من سلالات المسلمين الذين سبق أن عرفتهم . فيما وراء باب مكة وبالقرب من المدينة ، توجد أكواخ عدة يمر في وسطها الطريق المؤدى إلى مكة . هذه الأكواخ يسكنها الجمالة الذين يتنقلون في عملهم ما بين مكة وجدة ، ويسكن هذه الأكواخ أيضا البدو الفقراء الذين يتعيشون من جمع الحطب من مسافات بعيدة في الجبال ، كما يسكنها أيضا الحجاج الزنوج الذين يتعيشون من هذه المهنة نفسها أثناء مقامهم في جدة . في هذا المكان ينعقد سوق الماشية الحية والخشب والفحم النباتى والفواكه والخضراوات ، وكل ذلك يباع بالجملة لا بالقطعة . البن أيضا يباع هنا في دكاكين صغيرة ، لا يتردد الناس عليها إلا لفترة