تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
يجرى الوصول إلى جدة من ناحية البحر عن طريق رصيفين ، تقوم القوارب الصغيرة بنقل شحنات السفن الكبيرة إليهما ؛ نظرا لاضطرار تلك السفن الكبيرة إلى الرسو في المياه العميقة التي تبعد قرابة ميلين عن الشاطئ ، والقوارب صغيرة الحجم التي يطلقون عليها اسم السّاى ( وهي أصغر القوارب التي تبحر في البحر الأحمر ) هي الوحيدة التي تقترب من الشاطئ ، هذان الرصيفان يغلقان يوميا عند غروب الشمس . هذا يعنى أن الاتصال يتوقف أثناء الليل بين البلدة وحركة الملاحة . جدة من ناحية البر لها بوابتان : البوابة التي يقال لها باب مكة وتوجد في الجانب الشرقي ، والبوابة التي يطلقون عليها اسم بوابة المدينة وهي في الجانب الشمالي ، وقد جرى مؤخرا إحداث بوابة صغيرة في السور الجنوبي . المساحة التي يطوقها السور الجديد ( والتي يقدر محيطها بحوالي ثلاثمائة خطوة ) هو والبحر ليست كلها مغطاة بالمبانى ، هناك قطعة عريضة من الأرض المفتوحة تمتد بطول السور الداخلي ، كما أن هناك إلى جانب ذلك مساحة كبيرة من الأرض الخراب بالقرب من باب المدينة ، وفي الطرف الجنوبي من جدة . ولما كنت قد عبرت تلك الأرض الفضاء أثناء قدومي من البوابة ، فقد دخلت الضواحي التي ليس فيها سوى أكواخ بناها أصحابها من البوص والغاب والأخشاب وأغصان أشجار الأراك ، وهذه الأكواخ التي تطوق المدينة من الداخل عبارة عن بنايات من الحجر . هذه الأكواخ لا يسكنها سوى البدو أو الفلاحين والعمال الفقراء الذين يعيشون هنا حياة البدو ، هناك أحياء أو ضواح شبيهة بهذه الضاحية يعيش فيها أناس بالمواصفات نفسها في سائر أنحاء الجزيرة العربية . جدة من الداخل مقسمة إلى أحياء مختلفة ، أهل سواكن الذين يترددون على هذا المكان يسكنون بالقرب من باب المدينة ، ويسميها الناس حارة السواكنى . الناس هنا يعيشون في منازل قليلة متواضعة ، لكنهم يعيشون في أكواخ بصفة أساسية ، والطبقة الدنيا من البشر هم الذين يلجأون إلى مثل هذه الأكواخ ، كما تسكن في تلك