تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ذلك المنزل ، بعد أن خربوا نصفه بأيديهم . في جانب من جوانب الحديقة يوجد سبيل من أسبلة الماء العذب ، هذا السبيل لم يعد يستعمل بعد ، وعليه قبة جميلة من فوقه . على الجانب الآخر من الحديقة هناك بئر كبيرة مالحة الماء ، وتنتشر في المعابدة آبار كثيرة من هذا القبيل . الطريق من مكة والمتجه شرقا ناحية عرفات والطائف يمر على هذا المنزل ، على بعد مسافة قصيرة خلف هذا المنزل يبدأ الوادي في الاتساع ، وفي هذا المكان نجد الحج المصري يقيم مخيمه ، وجزء من هذا المخيم يمتد عبر السهل في اتجاه البركة . في الماضي ، درجت قافلة الحج السورية على التخييم في هذا المكان . فيما بين المنزل والحديقة والقصر ، أو بالأحرى الثكنة العسكرية سالفة الذكر نجد أن مجرى مكة المائي يظهر فوق سطح الأرض إلى مسافة مائة خطوة ، في قناة من الحجر ، مبطنة من الداخل ، وترتفع حوالي أربعة أقدام فوق السطح ، وهذا هو المكان الوحيد في مكة الذي يظهر فيه مجرى مكة المائي فوق سطح الأرض . بعد تجاوزنا لهذه الأطراف الخارجية لمدينة مكة ، نجد الصحراء أمامنا ، الشوارع المؤدية إلى المدينة ليس فيها حدائق أو أشجار ، أو استراحات ، ومدينة مكة محاطة من جميع الجوانب بوديان رملية قاحلة وجرداء ، وتلال جرداء أيضا . الغريب الذي يوجد على الطريق الكبير المؤدى إلى الطائف ، وعند منعطف التل ، القريب جدا من استراحة الشريف ، سرعان ما يحسب نفسه بعيدا عن المجتمع البشرى كما لو كان في وسط الصحراء النوبية ، لكن هذا كله يمكن أن يعزى إلى فتور السكان وعدم مبالاتهم ، وعدم اهتمامهم أيضا بالمسائل الزراعية . انتشار العديد من الآبار في سائر أنحاء المدينة يثبت أن الماء يمكن جلبه بسهولة من أعماق تصل إلى ثلاثين قدما تحت سطح الأرض . في الجزيرة العربية ، وحيثما توفر الماء لرى الأرض نجد الرمال تتحول إلى حقول منتجة ، هذا يعنى أن الجهد الذي يمكن أن يبذل خلال سنوات قلائل يمكن أن يحول مكة والمناطق المحيطة بها إلى مكان شهير بالحدائق والمزارع ، وذلك على العكس من