تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ماؤها عذبا بعد ما كان أجاجا وفيه وقع خاتمه من يد عثمان ، رضي اللّه عنه ، والحديث مشهور . وفي آخر القرية تل مشرف يعرف بعرفات ، يدخل إليه على دار الصفة حيث كان عمار وسلمان وأصحابهما المعروفون بأهل الصفة . وسمي ذلك التل عرفات لأنه كان موقف النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، يوم عرفة . ومنه زويت له الأرض ، فأبصر الناس في عرفات . وآثار هذه القرية المكرمة ومشاهدها كثيرة لا تحصى . وللمدينة المكرّمة أربعة أبواب ، وهي تحت سورين ، في كل سور باب يقابله آخر ، الواحد منها كله حديد ، ويعرف باسمه باب الحديد ؛ ويليه باب الشريعة ثم باب القبلة ، وهو مغلق ؛ ثم باب البقيع ، وقد تقدم ذكره . وقبل وصولك سور المدينة من جهة الغرب بمقدار غلوة ، تلقى الخندق الشهير ذكره الذي صنع النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، عند تحزب الأحزاب . وبينه وبين المدينة ، عن يمين الطريق ، العين المنسوبة للنبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، وعليها حلق عظيم مستطيل . ومنبع العين وسط ذلك الحلق كأنه الحوض المستطيل . وتحته سقايتان مستطيلتان باستطالة الحلق . وقد ضرب بين كل سقاية وبين الحوض المذكور بجدار ، فحصل الحوض محدقا بجدارين . وهو يمد السقايتين المذكورتين ، ويهبط إليهما على أدراج عددها نحو الخمسة والعشرين درجا . وماء هذه العين المباركة يعم أهل الأرض فضلا عن أهل المدينة ، فهي لتطهر الناس واستقائهم وغسل أثوابهم . والحوض المذكور لا يتناول فيه غير الاستقاء خاصة صونا له ومحافظة عليه . وبمقربة منه ، مما يلي المدينة ، قبة حجر الزيت ، يقال : إن الزيت رشح للنبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، من ذلك الحجر . ولجهة الجوف منه بئر بضاعة ، وبإزائها لجهة اليسار جبل الشيطان حيث صرخ ، لعنه اللّه ، يوم أحد ، حين قال : قتل نبيّكم . وعلى شفير الخندق المذكور حصن يعرف بحصن العزّاب ، وهو خرب ، قيل : إن عمر ، رضي اللّه عنه ، بناه لعزاب المدينة . وأمامه ، لجهة الغرب على البعد ، بئر رومة التي اشترى نصفها عثمان ، رضي اللّه عنه ، بعشرين ألفا . وفي طريق أحد مسجد عليّ ، رضي اللّه عنه ، ومسجد سلمان ، رضي اللّه عنه ، ومسجد الفتح الذي أنزلت فيه على النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، سورة الفتح . وللمدينة المكرمة سقاية ثالثة داخل باب الحديد يهبط إليها على أدراج وماؤها