تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
بكر الصديق ، رضي اللّه عنه ، وهو كان طريق عائشة إليها . وبإزائها دار عمر بن الخطاب ، ودار ابنه عبد اللّه ، رضي اللّه عنهما : ولا شك أن ذلك الموضع هو موضع الخوخة المفضية لدار أبي بكر التي أمر النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، بإبقائها خاصة . وأمام الروضة المقدسة أيضا صندوق كبير هو للشمع والأنوار التي توقد أمام الروضة كل ليلة . وفي الجهة الشرقية بيت مصنوع من عود هو موضع مبيت بعض السدنة الحارسين للمسجد المبارك ، وسدنته فتيان أحابيش وصقالب ظراف الهيئات نظاف الملابس والشارات ، والمؤذن الراتب فيه أحد أولاد بلال ، رضي اللّه عنه . وفي جهة جوف الصحن قبة كبيرة محدثة جديدة تعرف بقبة الزيت ، هي مخزن لجميع آلات المسجد المبارك وما يحتاج إليه فيه . وبإزائها في الصحن خمس عشرة نخلة . وعلى رأس المحراب ، الذي في جدار القبة داخل المقصورة ، حجر مربع أصفر قدر شبر في شبر ، ظاهر البريق والبصيص ، يقال : إنه كان مرآة كسرى ، واللّه أعلم بذلك . وفي أعلاه داخل المحراب مسمار مثبت في جداره ، فيه شبه حق صغير لا يعرف من أي شيء هو ، ويزعم أيضا أنه كان كأس كسرى ، واللّه أعلم بحقيقة ذلك كله . ونصف جدار القبلة الأسفل رخام ، موضوع إزارا على إزار ، مختلف الصنعة واللون ، مجزع أبدع تجزيع . والنصف الأعلى من الجدار منزل كله بفصوص الذهب المعروفة بالفسيفساء ، قد أنتج الصناع فيه نتائج من الصنعة غريبة تضمنت تصاوير أشجار مختلفات الصفات مائلة الأغصان بثمرها . والمسجد كله على تلك الصفة ، لكن الصنعة في جدار القبلة أحفل . والجدار الناظر إلى الصحن من جهة القبلة كذلك ، ومن جهة الجوف أيضا . والغربي والشرقي الناظران إلى الصحن مجردان أبيضان ومقرنصان قد زينا برسم يتضمن أنواعا من الأصبغة ، إلى ما يطول وصفه وذكره من الاحتفال في هذا المسجد المبارك المحتوي على التربة الطاهرة المقدسة ، وموضعها أشرف ، ومحلها أرفع من كل ما تزين به . وللمسجد المبارك تسعة عشر بابا ، لم يبق منها مفتحا سوى أربعة في الغرب : منها اثنان ، يعرف أحدهما بباب الرحمة ، والثاني بباب الخشية ، وفي الشرق اثنان : يعرف أحدهما بباب جبريل ، عليه السلام ، والثاني بباب الرجاء . ويقابل باب جبريل ، عليه
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 153 | ابن جبير