تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
والذخائر الهندية المجلوبة كلها واصلة إلى يديه ، فاكتسب سحتا « 1 » عظيما ، وحصل على كنوز قارونية ، لكن حوادث الأيام قد ابتدأت بالخسف به ، ولا يدري حال أمره مع صلاح الدين لم يكون ، والدنيا مفنية محبيها ، واكلة بنيها ، وثواب اللّه خير ذخيرة ، وطاعته أشرف غنيمة ، لا إله سواه . وبقيت الشهادة مضطربة في أمر هذا الهلال المبارك الميمون ، إلى أن تواصلت الأخبار برؤيته ليلة الخميس الذي يوافق الخامس عشر من مارس ، شهد بذلك ثقات من أهل الزهد والورع يمنيّون وسواهم من الواصلين من المدينة المكرمة . لكن بقي القاضي على ثباته وتوقفه في القبول ، وإرجاء الأمر إلى وصول المبشر المعلم بوصول الأمير العراقي ، ليتعرف من قبله ما عند أمير الحاج في ذلك . فلما كان يوم الأربعاء السابع من الشهر المذكور وصل المبشر ، وكانت نفوس أهل مكة قد أوجست خيفة لبطئه حذرا من حقد الخليفة على أميرهم مكثر ، لمذموم فعل صدر عنه . فكان وصول هذا البشير أمانا وتسكينا للنفوس الشاردة ، فوصل مبشرا ومؤنسا ، وأعلم برؤية الهلال ليلة الخميس المذكور . وتواترت الأنباء بذلك ، فصح الأمر عند القاضي بذلك صحة أوجبت خطبته في ذلك اليوم ، على ما جرت به العادة في اليوم السابع من ذي الحجة إثر صلاة الظهر ، علم الناس فيها مناسكهم . ثم أعلمهم أن غدهم هو يوم الصعود إلى منى ، وهو يوم التروية ، وأن وقفتهم يوم الجمعة ، وأن الأثر الكريم فيها عن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، بأنها تعدل سبعين وقفة ، ففضل هذه الوقفة في الأعوام كفضل يوم الجمعة على سائر الأيام .

الأمان في عرفات

فلما كان يوم الخميس بكر الناس بالصعود إلى منى وتمادوا منها إلى عرفات . وكانت السنة المبيت بها ، لكن ترك الناس ذلك اضطرارا بسبب خوف بني شعبة المغيرين على
هامش
( 1 ) السحت : المال المكتسب بالغش والحرام .
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ) ( دار السويدي ) — صفحة 134 | ابن جبير