تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق ما للهند — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
بمكان في العلو ، وتزوّج بها « مهاديو » ، فلمّا خلا بها - ومن شأن « ديو » ان يطيل المباشرة ويبطئ الإنزال - فظنت النار للأمر وغارت خوفا أن يتولّد منهما نار مثلهما ، فقصد بهما للتكدير والافساد ، وحين رآها مهاديو عرق جبينه من شدّة الغيظ حتى سال على الأرض ، فتشرّبته وحبلت منه بالمرّيخ وهو « اسكند » صاحب جيش ديو ، وتناول « ردر » المفسد نطفة مهاديو ورمى بها ، فتفرّقت في بطن الأرض وهي الرقيق الرخراخ ، وأمّا النار فإنّها برصت وساخت من فرط الخجل والتشوير إلى « پاتال » الأرض السفلى ، ولمّا افتقدها ديو أقبلوا على طلبها والبحث عنها ، فدلّتهم الضفدع عليها ، وحين رأتهم فارقت مكانها واختفت في شجرة « أشوت » ودعت على الضفدع أن تكون ناقصة الصياح مبغّضة إلى القلوب ، ثمّ دلّتهم الببغاء على مكانها ، فدعت عليها بانقلاب اللسان حتى يكون أصله نحو طرفه ، وقال لها ديو : ان انقلب لسانك فكوني بالمآنس ناطقة وللطيّبات آكلة ، وهربت النار من شجرة شوت إلى شجرة « شمّى » ، فغمز بها الفيل ، فدعت عليه أيضا بانقلاب اللسان ، فقال له ديو : ان انقلب لسانك فكن مشاركا للإنس في مطاعمهم فطنا لكلامهم ، ثمّ عثروا على النار فتلكّت « 1 » عن الكون معهم وهي برصاء ، فأصلحوها وأزالوا برصها وأعادوها إليهم مكرّمة ، جعلوها فيما بينهم وبين الناس واسطة تأخذ انصباءهم منهم وتوصلها إليهم .
هامش
( 1 ) كذا ، ولعلّه : فتلكّأت .
تحقيق ما للهند — صفحة 419 | احمد آرام / أبو ريحان البيروني