تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق ما للهند — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

سه - في ذكر القرابين

انّ أكثر « بيذ » مشتمل على قرابين النار وصفة كلّ واحد منها ، وتختلف في المقدار حتى لا يقدر على بعضها الّا كبار الملوك ، مثل « اسميت » المعمول بالدابّة المسرّحة في العالم ترتعي من غير مانع والجنود تتبعها وتسوقها وتنادي عليها : انّها لملك العالم فليبرز إليها من يأبى ذلك ، والبراهمة خلفها تقيم قرابين النار عند روثها ، فإذا جالت أكناف العالم كانت طعمة للبراهمة ولصاحبها ، وتخلف أيضا في المدّة حتى لا يقدر عليها إلّا من طال عمره وذلك معدوم في هذا الزمان ، فلذلك تعطّل كثير منها وبقي القليل للاستعمال ، والنار عندهم اكّالة لجميع الأشياء ، ولذلك تتنجّس من مداخلة النجاسات ايّاها كالماء ، وبسبب ذلك لا يتساهل الهند فيهما إذا كانا عند من ليس منهم لتنجّسهما به ، وما أطعمت النار من نصيبها فهو راجع إلى « ديو » لأنّها تخرج من أفواههم ، والذي يطعمها البرهمن هو دهن وحبوب مختلفة من حنطة وشعير وأرزّ يلقيها فيها ، ويقرأ من بيذ ما هو مفروض لذلك إن كان القربان لنفسه ، ولا يقرأ شيئا عليها ان كان لغيره ؛ وذكر في كتاب « بشن دهرم » : انّه كان فيما مضى من جنس « ديت » رجل قويّ شجاع وفي الملك متوسّع يسمّى « هرناكش » ، وله ابنة تسمّى « دكيش » دامت على الاجتهاد في العبادة وامتحان « 1 » النفس بالصوم والزهادة ، فاستحقّت الإثابة
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : امتهان .
تحقيق ما للهند — صفحة 418 | احمد آرام / أبو ريحان البيروني