أفلاطن في « طيماوس » : « الطي » الذين يسمّيهم الحنفاء « آلهة » بسبب أنّهم لا يموتون ويسمّون اللّه « الإله الأوّل » هم الملائكة ، ثمّ قال هو : إنّ اللّه قال للآلهة إنّكم لستم في أنفسكم غير قابلين للفساد أصلا وإنّما لن تفسدوا بموت أنّكم نلتم من مشيئتي وقت إحداثي لكم أوثق عقد ؛ وقال فيه في موضع آخر : اللّه بالعدد الفرد لا آلهة بالعدد المكثّر ؛ فعندهم على ما يظهر من أقاويلهم يقع اسم الآلهة من جهة العموم على كلّ شيء جليل شريف يوجد ذلك كذلك عند أمم كثيرة حتى يتجاوزون « 1 » به إلى الجبال والبحار وأمثالها ، ويقع من جهة الخصوص على العلّة الأولى وعلى الملائكة وأنفسهم « 2 » وعلى نوع آخر يسمّيها أفلاطن « السكينات » ، ولم تبلغ عبارة المترجمين فيها إلى التعريف التامّ فلذلك وصلنا منها إلى الاسم دون المعنى ؛ وقال يحيى النحويّ في ردّه على « ابروقلس » : كان اليونيّون يوقعون اسم « الآلهة » على الأجسام المحسوسة في السماء ، كما عليه كثير من العجم ، ثمّ لمّا تفكّروا في الجواهر المعقولة أوقعوا هذا الاسم عليها ؛ فباضطرار يعلم أنّ معنى التألّه راجع إلى ما يذهب إليه في الملائكة ، وذلك في صريح كلام جالينوس في ذلك الكتاب : إن كان الأمر حقّا في أنّ « اسقليبيوس » كان فيما مضى إنسانا ثمّ إنّ اللّه أهّله لأن جعله ملكا من الملائكة فما عداه هذيان ، وفي موضع آخر منه يقول : إنّ اللّه قال « للوفرغوس « 3 » » إنّي في بابك بين أمرين بين أن أسمّيك إنسانا وبين أن أسمّيك ملكا وإلى هذا أميل فيك ؛ ولكنّ من الألفاظ ما يسمج في دين دون دين ويسمح « 4 » به لغة وتأباه « 5 » أخرى ومنها لفظة التألّه في دين الإسلام فإنّا إذا اعتبرناها في لغة العرب وجدنا جميع الأسامي التي سمّى بها الحقّ المحض متّجهة
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : تتجاوزون .
( 2 ) من ز ، وفي ش ، أنفسها .
( 3 ) من ش ، وفي ز : للوقرغوس .
( 4 ) من ز ، وفي ش : يسمج .
( 5 ) من ز ، وفي ش : تأباها .