السموم ، فتناولها باسم اللّه وذكر بشن فلم يضرّه ، قال : أو تعرف السحر والرقي ؟
قال : لا ولكنّ اللّه الذي خلقك وأعطاك يحفظني ، فازداد غيظه وأمر بطرحه في لجّة البحر ، فلفظه وعاد إلى مكانه ، وألقاه بين يديه في نار عظيمة مؤجّجة فلم تحر قه ، وأخذ يناظره وهو في لهبها في اللّه وقدرته ، فجرى على لسانه : أنّ بشن في كلّ مكان ، قال أبوه : فهل هو في هذه السارية من الرواق ؟ فقال : نعم ، ووثب الأب إليها وضربها فخرج منها « نارسنك » كرأس أسد على بدن انسان لا على صورة انسيّ ولا ملك أو جنّيّ ، وأخذ هو وأصحابه في مدافعته وهو يندفع لأنّ الوقت كان نهارا إلى أن أمسوا وحصلوا في « سند » الشفق لا في نهار ولا في ليل فحينئذ أخذه ورفعه إلى الهواء وقتله فيه لا في أرض ولا في سماء ، وأخرج ابنه من النار وملّكه مكانه ؛ والمنجّمون منهم محتاجون إلى هذين الوقتين لقوّة بعض البروج فيها كما ينخبر عنه في موضعه ، فيستعملونهما على ظاهر الأمر ويجعلون زمان كلّ واحد منهما « مهورت » أعني كهريين وذلك أربعة أخماس ساعة ، وأمّا « براهمهر » فهو لفضله في الصناعة لم يعرف غير النهار والليل ولم يستجز لنفسه اتّباع الرأي العامّيّ في سند ، فأبان عنه بما هو الحقّ وزعم أنّه وقت كون مركز جرم الشمس على حقيقة دائرة الأفق وجعله وقت قوّة تلك البروج ؛ وبعد ذلك تجاوز المنجّمون وغيرهم سندي اليوم الطبيعيّ إلى غيره بما هو بالوضع دون الطبع أو الحسّ ، فجعلوا لكلّ واحد من « اين » أعني نصفي السنة الصاعدة فيهما الشمس والهابطة سندا هو سبعة أيّام قبل حلول أوّله ، يتخيّل اليّ فيه شيء ممكن غير بعيد وهو أن يكون هذا محدثا غير قديم ومقولا بالقرب من سنة ألف وثلاث مائة للاسكندر عند عثورهم على تقدّم الانقلاب حسابهم ، فإنّ « پنجل » صاحب كتاب « مانس » الصغير يقول : أنّ في 854 من « شككال » تقدّم الانقلاب حسابه ستّ درجات وخمسين دقيقة وسيكون ذلك في المستأنف متزايدا في كلّ سنة دقيقة ، وهذا كلام صادر عن راصد مدقّق أو معتبر بأرصاد قديمة معه كثيرة قطع منها بمقدار التفاوت كلّ سنة ، ولا شكّ أنّ غيره أيضا تفطّن له أو لما هو قريب منه من
تحقيق ما للهند — صفحة 278
مساهمون: احمد آرام
ص٢٧٨