تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق ما للهند — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

م - في ذكر « سند » وهو الفصل المشترك بين الأزمنة

سند الأصليّ هو الذي فيما بين النهار وبين الليل وهو الفجر بالغدوات ويسمّونه « سند أدو » أي الذي من الطلوع وهو الشفق بالعشيّات ويسمّونه « سند استمن » أي الذي من الغروب ، والحاجة اليهما ملّيّ لاغتسال البراهمة فيهما وفي الظهيرة بينهما للطعام حتى أنّ من لا علم له بذلك ظنّ أنّه سند ثالث ، فأمّا غيره فلا يعدوهما ؛ وفي الپرانات من حديث « هرنّكش » الملك الذي من جنس « ديت » : أنّه كان أطال العبادة حتى استحقّ الإجابة ، وسأل البقاء فأجيب إلى طوله لأنّ الديمومة من صفات البارئ سبحانه ، ولمّا لم ينلها سأل لموته ان لا يكون على يد إنسيّ أو ملك أو جنّيّ وأن لا يكون على الأرض أو السماء وأن لا يكون في ليل أو نهار ، كلّ ذلك احتيال للهرب من الموت الذي لا بدّ منه ، فأجيب إلى ملتمسه ، وهذا كسؤال إبليس الإنظار إلى يوم القيامة لأنّه يوم بعث عن الموت ، ولذلك لم يجب إلّا إلى يوم الوقت المعلوم الذي قيل فيه : أنّه آخر أيّام التكليف ، وكان له ابن يسمّى « برهراد » سلّمه إلى المعلّم لمّا ترعرع ، فاستدعاه يوما ليعلم ما هو فيه فأنشده شعرا معناه : أن ليس إلّا « بشن » فقط وما سواه باطل ، وذلك بخلاف مراد الأب فإنّه كان يبغض بشن فأمر بتبديل معلّمه وأن يعلم من الوليّ ومن العدوّ ، فمكث برهة ثمّ سأله فقال : تعلّمت ما أمرت به ولكنّي لا أحتاج اليه فالكافّة عندي في الولاية سواء لا أعادي أحدا ، فغضب الأب وأمر بسقيه
تحقيق ما للهند — صفحة 277 | احمد آرام / أبو ريحان البيروني