المادّة ، وعبّروا لعوامّهم عن المدّتين المذكورتين بيقظة براهم ورقدته ، ولا يستنكر لفظهم لوقوعه على ذي أوّل وآخر في مدّته ، وجملة عمر براهم على تناوب الحركة والسكون في العالم فيه تحسب للوجود لا للعدم من جهة حصول الطينة فيها بل الصورة أيضا معها ، وعمر براهم كلّه نهار لم يعله « 1 » ، فإذا مات انحلّت المركّبات في ليله وتعطّل ما إلى الطبيعة حفظه لتلاشيها ، وتلك راحة « بورش » ومراكبه ، وقد اتّبع عوامّهم ليل بورش بليل براهم في الصفة ، ولأنّ بورش اسم الرجل الحقوا به النوم واليقظة ووضعوا للفناء من نومه غطيطا ينقصف به كلّ متّصل وعرق جبين يغرق فيه كلّ قائم ، وأمثال ذلك ممّا تحيله العقول وتمجّه الآذان ، ولذلك لم يشاركهم فيه خواصّهم علما منهم بحقيقة النوم وأنّ البدن المركّب من الأخلاط المتضادّة يحتاج اليه للراحة وعود كلّ محتاج إلى مكانه الطبيعيّ كاحتياجه لأجل التحلّل الدائم إلى الأكل لإعادة المنحلّ ولأجل تفانيه إلى الجماع لإبقاء النوع بالبدل وسائر الشرور التي نضطرّ إليها ممّا يستغنى عنه الجواهر البسيطة ومن فوقها الذي ليس كمثله شيء ؛ وزعموا أيضا في الفناء وفساد العالم أنّه باجتماع الشموس الاثنتي « 2 » عشرة التي تتناوب الآن في الشهور وإلحاحها على الأرض بالإحراق والتكليس ونشف الرطوبات والتيبيس ثمّ اجتماع أنواع الأمطار الأربعة التي تتناوب الآن في الفصول حتى يجذبها المتكلّس بالسوق إلى نفسه وينحلّ به ثمّ زوال النور وتسلّط الظلمة والعدم حتى يتهبّى ويتفرّق ؛ وفي « مج بران » : انّ النار المحرقة للعالم خرجت من الماء وسكنت جبل « مهش » في « كش ديب » إلى وقتئذ وسمّيت باسم ذلك الجبل ؛ وفي « بشن بران » انّ « مهرلوك » فوق القطب وأنّ مدّة المقام فيه « كلب » لأنّ اللوكات الثلاثة إذا احترقت أذى من فيه الحرّ والدخان فارتفعوا وانتقلوا إلى « جن لوك » وفيه أبناء براهم السابقون « 3 »
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : لم يعلوه .
( 2 ) من ز ، وفي ش : الاثنتا .
( 3 ) من ز ، وفي ش : السابقين .