تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق ما للهند — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
بسبب الحسد والتنافس كقولهم : انّ « بسفامتر » الرش خلق الجواميس ليتوسّع الناس بمرافقها ، وهذا كقول « افلاطن » في « طيماوس » : الطي اي « 1 » الآلهة الذين تولّوا خلق الإنسان لمّا امرهم أبوهم أخذوا نفسا غير مائيّة فجعلوها ابتداء ثمّ خرطوا عليها بدنا مائيّا ، وها هنا مدّة يسمّيها أصحابنا « سنى العالم » على مذهب الهند ، فيظنّ منها انّ الخلق والفناء على طرفيها على وجه الإبداع ، وليس موضوع القوم ذلك وإنّما هو « 2 » نهار « براهم » ويتلوه مثلها ليل له لأنّ « 3 » براهم موكّل بالإنشاء ، والنشوء حركة في الناشئ من غيره وأظهر أسبابها المحرّكات العلويّة اعني الكواكب ، ولن تكون هي فيما تحتها مؤثّرة تأثيرات معتدلة الّا مع تحرّكها وتبدّل اشكالها في كلّ جهة ، وذلك مقصور على نهار براهم لأنّ الكواكب عندهم فيه سائرة وأفلاكها دائرة على النظام المقدّر لها والنشوء لذلك دائم على وجه الأرض ، وفي ليل براهم تسكن الأفلاك عن « 4 » حركاتها وتستقرّ الكواكب كلّها في موضع واحد بأوجاتها وجوزهراتها وتصير الأحوال الأرضيّة لذلك حالة واحدة لا تختلف ، فيبطل النشوء بسكون المنشئ وتعطّل الفعل والانفعال وتستريح العناصر عن الاستحالات والممازجات استراحتها الآن في . . . « 5 » وتستعدّ بخلوصها للأكوان المستأنفة « 6 » في النهار المستقبل ، ويدور الأمر على ذلك مدّة عمر « براهم » كما سنحكيه في موضعه ؛ فالخلق وفناؤه عندهم إنّما يقع من هذا الوجه على وجه الأرض من غير أن يحصل بالخلق في الموجودات وجود طينة لم تكن ولا عند الفناء عدم طينة قد كانت ، وأنّى يكون عندهم إبداع وقد قالوا بقدم
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : ان . ( 2 ) من ز ، وفي ش : هي . ( 3 ) من ز ، وفي ش : ولأن . ( 4 ) من ز ، وفي ش : من . ( 5 ) كذا بالبياض في ز وش ، ولعل الساقط « الليل » كما يظهر من الترجمة الانكليزية لزخاو . ( 6 ) من ش ، وفي ز : المستأنفة .