ب - ذكر اعتقادهم في اللّه سبحانه
إنّما اختلف اعتقاد الخاصّ والعامّ في كلّ أمّة بسبب أنّ طباع الخاصّة ينازع المعقول ويقصد التحقيق في الأصول ، وطباع العامّة يقف عند المحسوس ويقتنع بالفروع ولا يروم التدقيق وخاصّة فيما افتنّت فيه الآراء ولم يتّفق عليه الأهواء ؛ واعتقاد الهند في اللّه سبحانه أنه الواحد الأزلي ، من غير ابتداء ولا انتهاء المختار في فعله القادر الحكيم الحيّ المحيي المدبّر المبقي الفرد في ملكوته عن الأضداد والأنداد لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ؛ ولنورد في ذلك شيئا من كتبهم لئلا تكون حكايتنا كالشئ المسموع فقط ، قال السائل في كتاب « باتنجل » : من هذا المعبود الذي ينال التوفيق بعبادته ؟ قال المجيب : هو المستغني بأوّليّته « 1 » ووحدانيّته عن فعل لمكافأة عليه براحة تؤمّل وترتجي أو شدّة تخاف وتتّقي ، والبريء عن الأفكار لتعاليه عن الأضداد المكروهة والأنداد المحبوبة ، والعالم بذاته سرمدا إذ العلم الطارئ يكون لما لم يكن بمعلوم وليس الجهل بمتّجه عليه في وقت ما أو حال ؛ ثمّ يقول السائل بعد ذلك : فهل له من الصفات غير ما ذكرت ؟ ويقول المجيب : له العلوّ التامّ في القدر لا المكان فإنّه يجلّ عن التمكّن ، وهو الخير المحض التامّ الذي يشتاقه كلّ موجود ، وهو العلم الخالص
هامش
( 1 ) من ش ، وفي ز : بأزليته .