وروي أنّ عبد الله بن رواحة « 1 » قال : لأن أشيّع رفقة غادية في سبيل الله أورائحة حتّى أبلغ معهم منزلهم ، وأردّ عليهم دوابّهم وأنفض أحلاسهم أحبّ إليّ من أجر حجّة أو عمرة .
وعن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّه قال : من صحب رفقة غزاة فخفّ لهم في كفّ دوابّهم ونفض أحلاسهم فله من الأجر في كلّ يوم وليلة / [ س 32 ] أفضل من حجة مبرورة .
وعن ابن عبّاس رضي الله عنه أنّه قال : أدنى ما ينقلب به مشيّع الغازي في سبيل الله سبعون ضعفا أدناها مغفرة تجمع بينه وبين إبراهيم خليل الرحمن في مقعد صدق . فقيل : ما للغازين ؟ قال : هيهات هيهات ، انقطع العلم عند ثواب الله تعالى لهم « 2 » .
وعن سحنون « 3 » عن ابن وهب « 4 » قال : أخبرني مسلمة بن عليّ
هامش
( 1 ) عبد الله بن رواحة ت 8 ه - 629 م : عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري ، من الخزرج ، أبو محمد ، صحابي ، يعد من الأمراء والشعراء الراجزين ، كان يكتب في الجاهلية ، وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية ، واستخلفه النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) على المدينة في إحدى غزواته وصحبه في عمرة القضاء ، وله فيها رجز ، وكان أحد الأمراء في وقعة مؤتة ( بأدنى البلقاء من أرض الشام ) فاستشهد فيها . عن الأعلام 4 : 86 .
( 2 ) ابن ماجة . كتاب الجهاد . باب تشييع الغزاة .
( 3 ) سحنون 160 - 240 ه - 777 - 854 م : عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي الملقب بسحنون ، قاض فقيه ، انتهت إليه رئاسة العلم في المغرب ، كان زاهدا لا يهاب سلطانا في حق يقوله ، أصله شامي ، من حمص ، ومولده في القيروان ، ولي القضاء بها سنة 234 واستمر إلى أن مات أخباره كثيرة جدا وكان رفيع القدر ، عفيفا ، أبيّ النفس ، روى المدوّنة في فروع المالكية عن عبد الرحمن بن قاسم عن الإمام مالك ، عن الأعلام 4 : 5 .
( 4 ) ابن وهب 125 - 197 - 743 - 813 م : عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري بالولاء ، المصري ، أبو محمد ، فقيه من الأئمة من أصحاب الإمام مالك ، جمع بين الفقه والحديث والعبادة ، وله كتب منها : الجامع في الحديث والموطأ في الحديث وكان ثقة حافظا مجتهدا . مولده ووفاته بمصر - عن الأعلام 4 : 144 .