[ الجهاد فرض كفاية ]
ومن أدلّة الكفاية قوله سبحانه :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ، فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
« 1 » فجعل تعالى طائفة للجهاد وأخرى لغيره من الأعمال ، ومنها قوله عزّ وجلّ :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 2 » ثم قال سبحانه :
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
« 3 » ففرّق بين الحسنيين وباين بين المثلين ، فمن حيث المفاضلة في الأجر فهمت صورة الكفاية ، كما فهم من تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة جواز صلاة الفرد « 4 » ، ولا يعلم لرسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - غزوة خرج فيها إلا وقد تخلّف عنه فيها رجال ، وكذلك تخلّف رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - عن سرايا أخرجها ، ثبت عنه أنه قال : « لولا أن أشقّ على أمتي لأحببت أن لا أتخلّف خلف سريّة تخرج في سبيل الله ولكن لا أجد ما أحملهم عليه / [ س 23 ] ولا يجدون ما يتحمّلون عليه فيخرجون ويشقّ عليهم أن يتخلّفوا بعدي ، فلوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثمّ أحيا ثمّ أقتل ثمّ أحيا ثمّ أقتل ثمّ أحيا « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 / 122 .
( 2 ) سورة النساء 4 / 95 والآية بتمامها : « لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم . فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ، وفضّل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما » .
( 3 ) انظر الحاشية السابقة .
( 4 ) قال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة - صحيح البخاري ، كتاب الأذان . برقم 609 وصحيح مسلم : كتاب المساجد ومواضعه برقم :
1038 .
( 5 ) الحديث في الموطّا : كتاب الجهاد : باب الترغيب في الجهاد 2 : 40 ص 465 مع خلاف في بعض الألفاظ وأخرجه البخاري في 56 - كتاب الجهاد ، 119 باب الحبائل والحملان ومسلم في 33 كتاب الإمارة و 28 باب فضائل الجهاد والخروج في سبيل الله برقم : 103 ، 106 .