تقوم من ضدين يتغالبان ، فروحهما اعتقاد الغلبة والظفر ، من كلّ واحد [ س 97 ] من الفريقين ، وجسمهما تلاقي الفئتين ، فإذا لم يقع اعتقاد الظّفر منهما ماتت الحروب ، وبقي الحرب ما دام التكافؤ ، وفناؤه بغلب إحدى الطائفتين . فليكن همّك في إقامة همّة جيشك ، والإيقاع في نفوسهم أنك غالب وأنّ عندك دلائل بذلك ، وأرهم برهانات تقوّي بها نفوسهم ، وألّف كلمتهم وعدهم بالصّلات والكسوة وأوف بذلك . وتوعّد من كعّ وأحجم منهم بمؤلم العقوبة والتمثيل والفضيحة ، وإن أمكنك أن تكون أمورك كلّها في الحروب خدائع فافعل .
[ الحرب خدعة ]
وكان المهلّب يقول لبنيه : عليكم في الحرب بالمكيدة فإنّها أبلغ من النجدة « 1 » .
وفسّر بعضهم النجدة فقال : النجدة هي الجرأة على الإقدام عند ازورار الأقدام .
وعن أسامة بن زيد الليثي « 2 » قال : كان النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - إذا غزا أخذ طريقا وهو يريد أخرى ويقول : الحرب خدعة « 3 » .
هامش
- القادة العسكريين . فتح كثيرا من بلاد العالم المتمدن المعروفة آنذاك ونقل إليها الأفكار الإغريقية . أبوه فيليب الثاني وأمه أولمبياس . تربّى الإسكندر مفعما بأحلام البطولة ، وكان يحفظ الإلياذة ويحمل معه نسخة منها . تتلمذ وهو في سن الثالثة عشرة على أرسطوطاليس .
لما بلغ العشرين مات والده فأصبح ملكا على مكدونيا . وفي عام 334 ق . م هزم الإسكندر الفرس وفتح آسيا الصغرى ثم فتح صور وغزة ومصر وفي عام 331 ق . م هزم الفرس هزيمة ساحقة وفي عام 326 ق . م اتجه نحو الهند حتى وصل إلى سهولها الغنية . أصيب الإسكندر بحمى الملاريا في بابل ومات في 13 / 6 / 323 ق . م . . . عن الموسوعة العربية العالمية 2 : 21 ، 23 .
( 1 ) العقد 1 : 122 .
( 2 ) هكذا ذكر في العقد 1 : 127 والمعروف في الصحابة هو أسامة بن زيد . وقد سبقت ترجمته .
( 3 ) جاء في شرح السير الكبير 1 : 118 : ذكر عن سعيد بن ذي حدّان قال : أخبرني من سمع عليا رضي الله عنه يقول : قال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) الحرب خدعة أو خدعة - بالنصب - وكلاهما لغة قال السرخسيّ : وفيه دليل على أنه لا بأس للمجاهد أن يخادع قرنه في حالة القتال ، وأن ذلك لا يكون غدرا منه والخبر المذكور في كتابنا هو في العقد 1 : 127 .