قال : أسد في حصونهم ، عقبان على خيولهم ، ونساء في مواكبهم ، إن رأوا فرصة افترصوها ، وإن رأوا غلبة فهم أوعال تذهب في الجبال لا يرون الهزيمة عارا .
قال : فأخبرني عن البربر :
قال : هم أشبه الناس بالعرب لقاء ونجدة وصبرا وفروسية وسماحة غير أنّهم أغدر الناس لا وفاء لهم ولا عهد .
قال : فأخبرني عن الإفرنج :
قال : هنالك العدد والعدّة والنجدة والتجلّد والشدّة والبأس
قال : فأخبرني كيف كانت الحرب بينك وبينهم أكانت لك أم عليك ؟
قال : أما هذا فوالله ما هزمت لي راية قط ، ولا بدّد جمعي ولا نكب المسلمون معي منذ اقتحمت الأربعين إلى أن بلغت الثمانين . فضحك سليمان وعجب من قوله .
[ الطرطوشي يذكر كيفية من كيفيات الحرب ]
وذكر الطرطوشيّ « 1 » في كتابه كيفيّة من كيفيّات الحرب قال : وهو أحسن ترتيب رأيناه في بلادنا ، وهو أرجى تدبير نفعله في لقاء عدوّنا ، وذلك أن يتقلّد « 2 » / [ س 96 ] الرجّالة بالدّرق الكاملة والرماح الطّوال والمزارق « 3 » المسنونة النافذة ، فيصفّوا صفوفهم ويركزوا مواخر رماحهم خلف ظهورهم في الأرض وصدورها شارعة إلى العدوّ وهم جاثون في
هامش
( 1 ) النقل من كتاب سراج الملوك 2 : 698 .
( 2 ) في سراج الملوك : نقدّم .
( 3 ) المزارق والمزاريق جمع مزراق وهو الرمح القصير .