تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

[ يجب عدم الاغترار بكثرة العدد ]

وعن صهيب « 1 » أنّ رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - كان يحرّك شفتيه بشيء يوم حنين بعد صلاة الفجر . فقالوا : يا رسول الله ، إنّك تحرّك شفتيك بشيء ؟ فقال : إنّ نبيّا ممن كان قبلكم . . ثم قال كلمة معناها : أعجبته كثرة أمّته فقال : لن يروم أحد هؤلاء بشيء . فأوحى الله إليه أن خيّر أمّتك بين إحدى ثلاث : 1 - إمّا أن أسلّط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم . 2 - وإمّا أنّ أسلّط عليهم الجوع . 3 - وإمّا أن أرسل عليهم الموت . فقالوا : أمّا الجوع والعدوّ فلا طاقة لنا بهما ، ولكن الموت / [ م 40 ] فأرسله الله عليهم فمات في ليلة واحدة سبعون ألفا ، وأنا أقول : اللهمّ بك أحاول وبك أصول وأقاتل « 2 » .
هامش
( 1 ) صهيب 32 ق . ه - 38 ه - 592 - 659 م : صهيب بن سنان بن مالك من بني النمر بن قاسط ، صحابي من أرمى العرب سهما ، وله بأس ، وهو أحد السابقين إلى الإسلام ، كان أبوه من أشراف الجاهليين ولّاه كسرى على الأبلّة « البصرة » وكانت منازل قومه في أرض الموصل على شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل وبها ولد صهيب ، فأغارت الروم على ناحيتهم فسبوا صهيبا وهو صغير فنشأ بينهم فكان ألكن ، واشتراه منهم أحد بني كلب وقدم به مكة فابتاعه عبد الله بن جدعان التيمي ، ثم أعتقه ، فأقام بمكة يحترف التجارة إلى أن ظهر الإسلام فأسلم « ولم يسبقه إلا بضعة وثلاثون رجلا » فلما أزمع المسلمون الهجرة إلى المدينة كان صهيب قد ربح مالا وفيرا من تجارته ، فمنعه مشركو قريش وقالوا : جئت صعلوكا حقيرا فلما كثر مالك هممت بالرحيل ؟ ! قال : أرأيتم إن تركت مالي تخلّون سبيلي ؟ قالوا : نعم . فجعل لهم ماله أجمع . فبلغ النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ذلك فقال : ربح صهيب ، ربح صهيب ، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها . وتوفي في المدينة وكان يعرف بصهيب الرومي - الإصابة 3 : 354 برقم 4099 والأعلام 3 : 210 . ( 2 ) مسند أحمد 4 : 332 .