فيما يجب عمله عند إرادة اللقاء
[ وجوب تقديم الطلائع والرواد واختيار موضع المعركة ]
يجب على الأمير تقديم الطلائع لحومة العدوّ ، والروّاد لاختيار المنازل قبل المنازلة كما فعل النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - وسلم ليلة يوم بدر حين نزل على أدنى ماء بدر إلى المدينة فقال له الحباب بن المنذر : « 1 » يا رسول الله أرأيت هذا المنزل ، أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدّمه أو نتأخّر عنه ؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟
فقال عليه السلام : بل هو الحرب والرأي والمكيدة .
فقال : إنّ هذا ليس بمنزل فانهض بنا حتّى نأتي أدنى ماء من القوم فتنزله ونغوّر ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضا فنملأه ، فنشرب ولا يشربون .
فاستحسنه رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - وفعله « 2 » .
[ اختيار علو الأرض ودمثها ]
وكذلك إن استطاع أن يأخذ علوّ الأرض ودمثها ويجتنب الوعر عند المدافعة والسبخة ، ويتخيرّ أوفقها لقوائم خيله وأقدام رجاله . وفي رسالة
هامش
( 1 ) الحباب بن المنذر ت 20 ه - 640 م : الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري الخزرجي ثم السّلميّ ، صحابي من الشجعان الشعراء ، يقال له : ذو الرأي . وهو صاحب المشورة يوم بدر أخذ النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) برأيه . وكانت له في الجاهلية آراء مشهورة ، وهو الذي قال عند بيعة أبي بكر يوم السقيفة « أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجّب » فذهبت مثلا . مات في خلافة عمر وقد زاد على الخمسين .
السيرة النبوية 1 : 454 ( أخبار وقعة بدر ) الإصابة 1 : 316 برقم : 1547 - الأعلام 2 : 163 .
( 2 ) انظر الخبر في السيرة النبوية 1 : 454 .