سنّة رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلم - [ س 44 ] والأئمة بعده ، ولا أرى أن ينفّلوا ، ولا ينفّل إلّا من أطاع ، ويؤدّبون على قدر أحوالهم بما يراه الإمام .
وقد نهى النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - أصحابه عن القتال وهم مستقبلو العدوّ ، فقاتل رجل ، فأمر - صلّى اللّه عليه وسلم - من ينادي : لا تحلّ الجنّة لعاص « 1 » .
وسئل مالك في العدوّ ينزل بساحل المسلمين أيقاتلونهم بغير إذن الإمام ؟
فقال : إن قرب منهم استأذنوه ، وإن بعد قاتلوهم ولا يتركوهم .
قال ابن حبيب : سمعت أهل العلم يقولون : إذا نهى الإمام عن القتال لأمر فيه مصلحة فلا يحلّ لأحد أن يقاتل إلّا أن يغشاهم العدوّ وتدهمهم منه قوة ، فلا بأس بقتالهم قبل إذنه .
وروى أشهب « 2 » عن مالك في الجيش بأرض العدوّ يحتاج بعضهم . .
فخرجت جماعة إلى قرية وأخرى كذلك فربما قتل بعضهم أو أسر ؟
قال : لا ينبغي أن يخرجوا إلا في كنف ومنعة وما جاؤوا به فلا ينبغي أن يبيعوه .
قيل : فإنّا نعتلف ولا نستأذن الإمام .
هامش
( 1 ) في شرح السير الكبير 1 : 63 برقم : 173 . قوله « لا تحلّ الجنّة لعاص » أمر رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) بأن ينادى به يوم خيبر حين نهاهم عن القتال فقيل : استشهد فلان . فقال عليه السلام : أبعد ما نهيت عن القتال ؟ قالوا : نعم . فقال : لا تحلّ الجنّة لعاص .
( 2 ) أشهب 145 - 204 ه - 762 - 819 م : أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي أبو عمرو ، فقيه الديار المصرية في عصره ، كان صاحب الإمام مالك . قال الشافعيّ :
ما أخرجت مصر أفقه من أشهب لولا طيش فيه . قيل : اسمه مسكين . وأشهب لقب له . مات بمصر . تهذيب التهذيب 1 : 359 والأعلام 1 : 333 .