فأحببت إذ فاتني ذلك في النّسب أن أتّخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي ، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : قد صدقكم .
فقال عمر : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق .
قال : إنّه قد شهد بدرا ، وما يدريك لعلّ الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، فأنزل الله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي ، تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ ، وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
« 1 » . ففي هذا الخبر ما يدلّ على أنّ من كاتب العدوّ [ س 37 ] قتل ، لأنّ علّة إبقاء [ م 19 ] حاطب : تصديق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إيّاه في عذره ولا يصحّ ذلك لغيره ، وأنه كان من أهل بدر وقد ورد فيهم ما ورد .
وفيه أيضا : أن لا يوالى كافر ولا يلقى إليه بمودّة ، قال سحنون : ومن قاتل أهل الحرب قتل ولم يستتب ، وماله لورثته .
وقال غيره : يجلد ويطال حبسه وينفى من الموضع الذي يقرب من العدوّ .
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة 60 : 1 - 4 : وخبر حاطب مع ما ورد فيه من الحديث والآيات في السيرة النبوية 2 : 849 ، 850 ، 851 وانظر الأحكام السلطانية : 47 ، 48 .