يطوفون بالبيت المعمور كما تقدم ، فأخرج إليه - أي : طف به - وصلّ عنده ، وهذا البيت هو هذه الخيمة [ التي ] « 1 » أنزلت لأجله ، وقد علمت أنه يجوز أن تكون تلك الخيمة هي البيت المعمور « 2 » .
وقيل : أهبط آدم وطوله ستون ذراعا ، أي : على الصفة التي خلق عليها ، وهو المراد بقوله صلى اللّه عليه وسلم : خلق اللّه آدم على صورته وطوله ستون ذراعا . اه حلبي .
أقول : والذي في البخاري « 3 » : « خلق اللّه آدم وطوله ستون ذراعا » .
قال القسطلاني « 4 » : زاد عبد الرزاق عن معمر : « على صورته » . . .
إلخ « 5 » . وهذه الزيادة هي التي ذكرها الحلبي بقوله : « خلق اللّه آدم على صورته » . . . إلخ أي : أوجده اللّه على الهيئة التي خلقه عليها ، لم ينتقل عن النشأة أحوالا ، بل خلقه كاملا سويا من أول ما نفخ فيه الروح ؛ فالضمير في : « صورته » يرجع إلى آدم عليه السلام .
وعورض هذا التفسير بحديث : « خلق اللّه آدم على صورة الرحمن » « 6 » ، فهي إضافة تشريف وتكريم ؛ لأن اللّه خلقه على صورة لم يشاكلها شيء من الصور في الكمال والحال . اه قسطلاني .
والقيل المتقدم من أنه أهبط وطوله ستون ذراعا يوافقه ما جاء في
هامش
( 1 ) في الأصل : الذي . وانظر السيرة الحلبية .
( 2 ) انظر : الأزرقي ( 1 / 42 ) .
( 3 ) صحيح البخاري ( 3 / 1210 ح 3148 ) .
( 4 ) في الأصل : القسطلان .
( 5 ) صحيح البخاري ( 5 / 2299 ح 5873 ) ، ومسلم ( 4 / 2183 ح 2841 ) .
( 6 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 20 / 114 ) .