وذكر سعد الدين الإسفرائيني في زبدة الأعمال « 1 » : أن أهل مكة يمشون من المولد الشريف - أي : ليلة [ اثنتي عشرة ] « 2 » من ربيع الأول - إلى دار خديجة رضي اللّه عنها ثم إلى مسجد يقولون : إنه كان دكان أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وأنه كان يبيع فيه رضي اللّه عنه الخز ، وأسلم فيه على يده سيدنا عثمان بن عفان رضي اللّه عنه وطلحة والزبير وغيرهم .
قال : وفي قرب جدار هذا الدكان أثر مرفق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يروى أنه جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى دار أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ذات يوم واتكأ على هذا الجدار ونادى : يا أبا بكر - مرتين - ، إلى أن قال : وفي هذا الزقاق حجر مركب على جدار يزار ، ويقولون : هذا الحجر سلّم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ليالي بعثته . انتهى .
قال القطب « 3 » : قلت : الجدار الذي فيه المرفق بعيد عن دكان أبي بكر رضي اللّه عنه إلى ناحية القبلة ، بينهما دور ، وما رأيت في كلام أحد من المؤرخين من حقق شيئا في ذلك . واللّه أعلم . انتهى .
قلت : وبين دكان أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وبين هذا المحل الذي يقال له محل أثر مرفق النبي صلى اللّه عليه وسلم - وهو حفرة في حائط بيت عبد الجبار - نحو من أربعين ذراعا ، ولعله كان جدارا لدكان متصل بهذا المحل . واللّه أعلم .
وذرع هذه الدار [ التي ] « 4 » هي لأبي بكر على ما حرره الفاسي « 5 » :
ثمانية أذرع ، وعرضه ستة أذرع ؛ وذلك من جدار المحراب إلى باب المسجد .
هامش
( 1 ) زبدة الأعمال ( ص : 154 ) .
( 2 ) في الأصل : اثنا عشر .
( 3 ) الإعلام ( ص : 446 ) .
( 4 ) في الأصل : الذي .
( 5 ) شفاء الغرام ( 1 / 518 ) .