مشهور يزار إلى الآن ، ويكون كل ليلة [ اثنتي عشرة ] « 1 » من ربيع الأول في كل عام ، تجتمع الفقهاء والأعيان مع نظّار الحرم والقضاة الأربعة بمكة بعد صلاة المغرب بالشموع الكثيرة والفوانيس والمشاعل ، والمشايخ مع طوائفهم بالأعلام الكثيرة ، ويخرجون من المسجد إلى سوق الليل ، ويمشون فيه إلى المحل الشريف بازدحام ، ويخطب فيه شخص ويدعو فيه للسلطان ، ثم يعودون إلى المسجد الحرام ، ويجلسون صفوفا من جهة الباب الشريف خلف المقام ، ويقف رئيس زمزم بين يدي ناظر الحرم والقضاة [ ويدعو ] « 2 » للسلطان ، ثم يؤذن للعشاء ، ويصلون على عادتهم ثم يتفرقون ، ويأتي « 3 » الناس من البدو والحضر [ وأهل جدة وسكان الأودية في تلك الليلة لإحياء هذه الليلة ويفرحون بها ] « 4 » ، وكيف لا يفرح المؤمنون بليلة ظهر فيها أشرف الأنبياء والمرسلين ، وكيف لا يجعلونه [ عيدا ] « 5 » من [ أكبر ] « 6 » أعيادهم « 7 » ، غير أن بعض [ المتعسفين ] « 8 » أنكر حصول هذا الجمع على هذا الوجه لما أنه تجتمع فيه من الملاهي والغوغاء ، واجتماع الرجال مع النساء ، فيكون ذلك بدعة ، ولم يحك عن السلف بشيء من ذلك .
قال القطب « 9 » : والصواب أن هذه الجمعية إن حفظت من الجمع بين النساء والرجال وما يتوقع فيها من مواقع الملاهي فهي بدعة حسنة ،
هامش
( 1 ) في الأصل : اثنا عشر .
( 2 ) في الأصل : ويدعون . والتصويب من الإعلام ( ص : 439 ) .
( 3 ) في الأصل : ويأت .
( 4 ) في الأصل : إلى المولد . والمثبت من الإعلام ، الموضع السابق .
( 5 ) قوله : عيدا ، زيادة من الإعلام ، الموضع السابق .
( 6 ) في الأصل : أكبار . والتصويب من الإعلام ، الموضع السابق .
( 7 ) الاحتفال بالمولد والاجتماع له أمر لم يؤثر عن صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المقتدون بهديه والملتزمون بأمره ونهيه ، ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد .
( 8 ) في الأصل : المتقشفين . والتصويب من الإعلام ، الموضع السابق .
( 9 ) الإعلام ( ص : 439 - 440 ) .