المسجد ثم تعود لخلو المسجد [ من ] « 1 » الناس وهو صدوق عندي . انتهى ما ذكره القطب .
ثم قال أيضا « 2 » : وكنا نرى سوق المسعى وقت الضحى خاليا من الباعة ، وكنا نرى القوافل تأتي بالحنطة من بجيلة « 3 » فلا تجد من يشتري منهم جميع ما جلبوه ، فكانوا يبيعون ما جاؤوا به بالأجل لأجل الاضطرار ليعودوا بعد ذلك ويأخذوا أثمان ما باعوه ، وكانت الأسعار رخيصة جدا ؛ لقلّة الناس وعسر الدراهم .
وأما الآن فالناس كثيرون .
قلت : هذا في زمانه ، وأما الآن فلا يعلم ما فيها من كثرة الخلق إلا اللّه تعالى .
قال القطب « 4 » : ومكة شرفها اللّه بها جبال تحيط بها لا يسلك إليها الخيل والإبل والأحمال إلا من [ ثلاثة ] « 5 » مواضع :
أحدها : من جهة المعلا ، والثانية : جهة الشبيكة ، والثالثة : جهة المسفلة .
وأما الجبال المحيطة بها : فيسلك من بعض شعابها الرجال على أقدامهم لا الخيل . وكانت مكة مسوّرة في قديم الزمان ، مسوّرة من جهة المعلا ، كان بها سور عريض من طرف جبل عبد اللّه بن عمر إلى الجبل المقابل له ، وكان فيه باب من خشب مصفح بالحديد أهداه بعض ملوك الهند إلى
هامش
( 1 ) في الأصل : عن . والتصويب من الإعلام ، الموضع السابق .
( 2 ) الإعلام ( ص : 12 ) .
( 3 ) بجيلة : قرية لذوي زيد من الأشراف العبادلة ، شمال شرقي الرميدة في وادي ليّة ، شرق الطائف ( معجم معالم الحجاز 1 / 178 ) .
( 4 ) الإعلام ( ص : 13 ) .
( 5 ) في الأصل : ثلاث .