تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
القوى المسلحة بحق ويقود في الغالب بنفسه العمليات العسكرية « 1 » . فلم يكن له حرية التصرّف في قرع طبول الحرب فحسب ، إنما كان المسؤول على استتباب الأمن العام ، وبحكم سلطاته الإرغامية والبوليسية فعلى كاهله واجب وإمكانية قمع كل عملية تخريبية أو من شأنها أن تسبّب المخاطر . لذلك فهو الذي يتحمّل المهام الجسام ، يساعده في ذلك العرفاء ، عند التنظيم المادي للجيش والسهر على انتشاره « 2 » . قريبا من القطاع العسكري - إنّ ضمّ كلمتي حرب وصلاة في كتابة الحوليين ذو دلالات عديدة - يندرج الميدان الديني هو كذلك في صلاحيات الأمير . فالوالي ممثل إمام المسلمين وهو القائد الروحي للمجموعة الإسلامية في إفريقية ، وهذه الأولوية لا يجادله فيها لا الفقهاء ولا القضاة ، رغم أنه يحصل لهؤلاء معارضتهم له بدرجات متفاوتة في الميدان العملي . كذلك يجب على الوالي أن يؤمّ الصلاة الجماعية في المسجد الجامع ، وبصفة عامة قد يكون له الإحساس بتحمّل مهام المحافظة على الدعوة ونشرها ، ومقاومة كل الهرتقات وحركات الغلاة المتطرفين . وفي هذا السياق ركّز إسماعيل بن أبي المهاجر ( 100 - 101 ه ) بطل نشر الدعوة الإسلامية كلّ انتباهه على أسلمة الأهالي الأصليين « 3 » . بداية من عبيد اللّه بن حبيب وخلال مدّة دامت زهاء خمسين عاما كان الشغل الشاغل للولاة ينصبّ على مقاومة المذهب الخارجي ، سواء لأسباب سياسية أكيدة أو لأهداف دينية . تمثّل الوظيفة القانونية العنصر الثالث في الداخل في تركيبة صفات
هامش
شيء يرجح حول إفريقية ، لكن كما هو في المشرق لا بدّ أن هؤلاء كانوا يسمون ويعزلون من طرف الوالي كما أنهم كانوا خاضعين لسلطته عن قرب . انظر الصفحات اللاحقة المهتمة بالتنظيم العسكري . ( 1 ) البيان ، ص 58 ، 75 ، وغيرها . ( 2 ) م . ن ، ص 58 . ( 3 ) ابن عبد الحكم ، فتوح ، م . س ، ص 287 ؛ المالكي ، رياض النفوس ، القاهرة ، 1951 ، ص 75 ؛ البيان ، م . س ، ص 48 .