تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والوالي هو فعلا الماسك بالسيادة العمومية بكلّ أشكالها . فعندما بلغت إفريقية البيزنطية نهايتها ، ظهر فيها صراع بين القائد العسكري ونائب المقاطعة المدني « 1 » ، في حين نجد أن مصر الإسلامية « 2 » قد عرفت بدورها في الغالب إلى جانب هذا وذاك والي الحرب أو الصلاة ووالي الخراج مع رفعة واضحة جدا للسلطة العسكرية على حساب السلطة المدنية ، غير أن هذه الثنائية لم تتشكّل في أي وقت من الأوقات في إفريقية . لذلك فإن ما ذكره المالكي « 3 » حول التعيين ، في الفترة البطولية لحنش الصنعاني على الصدقات والزكاة لا يعني أنه كان والي خراج مستقل . كذلك فإن إشارة ابن عبد الحكم تدقّق للمرة الأولى الصلاحيات المالية لوالي إفريقية ، وهو ما لا يجب اعتباره مرجعية لتصحيح خطأ أو استثناء بل على العكس من ذلك يتعيّن اعتماده كتذكير أهمل فيما سبق للصلاحيات العادية للوالي « 4 » . فيقول ابن عبد الحكم أن « محمد بن يزيد تولى على حرب إفريقية وخراجها وصدقاتها » . فللوالي قبل كل شيء مسؤولية عسكرية . ولا شك أنه يفوّض في هذا الميدان بالذات سلطاته لقوّاد ينتدبهم من الأرستقراطية المحلية من الأمويين أو من القادمين مع الجند في الفترة العباسية « 5 » . لكن يكون قائد
هامش
( 1 ) ديل ، إفريقية البيزنطية ، م . س ، ص ص 485 - 487 . ( 2 ) الكندي ، ولاة ، م . س ، ص ص 87 - 89 - 94 - 95 وما بعدها . ( 3 ) رياض النفوس ، ص 38 ؛ هوبكنز ، الحكم الإسلامي في بلاد البربر في الفترة القديمةEarly Muslim Government in Barbary , p . 92، م . س ؛ أبو العرب التميمي ، طبقات ، ص 26 ، يذكر حالة يحيى بن سعيد « عامل عمر بن عبد العزيز في الصدقة فحسب » ، لكن على مدينة ومقاطعة تونس وليس على كامل الولاية . وبادئ ذي بدء يبدو مفاجئا أن الخليفة يسمي مباشرة أعوانا محليين ، لكن عمر كان بصفة خاصة يتدخل في شؤون المقاطعات . وبكل صفة ، فهذه ليست سوى استثناءات لا يمكن لها أن تضع قناعاتنا محل سؤال ، خاصة فيما يتعلق بوالي الخراج ذي السلطات الكبرى . ( 4 ) فتوح مصر ، م . س ، ص 287 . ( 5 ) نجهل كل شيء عن طريقة التعيين في القيادة العليا : القوّاد ، أمراء الأخماس أو الأسباع ، أصحاب الرايات . من الممكن أنها كانت تعود للوالي الذي كان عليه أن يختار ضمن دائرة ضيّقة . انظر حول هذا الموضوع : البيان ، م . س ، ص 53 ، 79 . بالنسبة للعرفاء لا
تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 62 | هشام جعيط