تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
لحقيقة عرقية اندثرت منذ زمن طويل . كذلك الشأن بالنسبة لعبارات " بروقنصولية "
Proconsulaire
و " البيزاسان "
Byzacene
التي انصهرت في بعضها في الوقت الراهن . فالبيزاسان العربي ليس مجرد سباسب ، لكن على عكس ذلك كان مقر العاصمة ومركز إشعاع السلطة الإسلامية . وقد تجزّأ البيزاسان إلى مناطق منها الساحل وقمودة وقستيليا وغيرها ، بمعنى أنها تجزأت حسب الاعتبارات الجديدة . فإذا فقد المغرب الأوسط « 1 » بنفس الطريقة تسمياته القديمة دون أن يحصل على بديل لها فهو على عكس ذلك لم يبرهن طيلة الفتح سوى عن سيولة كما هو في منطقة محرمة . في كلمة ، فما لا يتيسّر دحضه هو أن الفضل في بعث المحاور الحيوية في البلاد من قبل العرب يعود فحسب لتجربتهم الذاتية . وبقدر ليس أقلّ ممّا تقدّم أثّر ذلك على تنظيم الجهات وهو ما سنراه عند تحليل إدارة المقاطعة . لذلك ننكبّ هنا على بعض الملاحظات حول اتساع مختلف أراضي الولاية من وجهة نظر الجغرافيا التاريخية . عندما بعث الإمبراطور موريس ( 582 - 602 م ) خطة حاكم إفريقية نتج عن ذلك تجميع فضاءات لا تعبّر في الحقيقة سوى عن القبول بالتراجعات البيزنطية أو عن عجزها عن ردّ الغزو العربي . بلا شك هناك دائما الرقم التقليدي غير الثابت أي ستة أو سبعة أقاليم ، غير أنها كانت تشكل في جزء منها تبعيّة خارجة عن إفريقية ( سردينيا ، كورسيكا ، الباليار ، مدن إسبانية ) « 2 » . فعلا ، لم يعد البيزنطيون يسيطرون من إقليم طنجة سوى على سبتيم
Septem
، وفي المقاطعة القيصرية اكتفوا بمنطقة شرشل
Cherchell
وبعض النقاط الساحلية ، إلى حدّ أن الأراضي البيزنطية قطعت بلاد الشّلف أشلاء وضمّت نوميديا والبروقنصولية
هامش
( 1 ) تقسيم المغرب إلى أدنى ( إفريقية ) وأوسط وأقصى هو بلا شك ظاهرة متأخرة . ( 2 ) انظر قائمة جورج القبرصي التي قام بتحليلها ش . ديل ، إفريقية البيزنطية ، طبعة نيويورك ، ج 2 ، ص 467 وما تبعها .