تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
تكوّنت مملكة برغواطة في سنة 127 / 741 « 1 » ، وبعدها بسنتين في 129 انفصلت إمارة إسبانيا التابعة ليوسف الفهري عن القيروان وتأكد استقلالها الكامل في 137 هجري مع وصول الأموي عبد الرحمان بن معاوية « 2 » . وعرف المغرب الأوسط تأسيس مدينة وإمارة سجلماسة في 140 ه « 3 » ، وبعد عشرين سنة من هذا التاريخ تأسست مملكة تاهرت ( 161 ه ) « 4 » ، وأخيرا برزت المملكة الإدريسية الباهرة في 172 ه « 5 » ، إذ تمزّق المغرب بصفة تدريجية ، غير أن العامل الأوّلي الخوارجي لم يكن هو الوحيد ، إنّما ساهم في الأزمة العامة الكبرى التي ضربت أسس الدولة الأموية . ففي 184 ه عندما انتصب الأمير الأغلبي على العرش كان عليه أن يكتفي بإفريقية مماثلة لإفريقية البيزنطية « 6 » ( البلاد الطرابلسية ، تونس ، ونوميديا ) ، بمعنى الجناح الشرقي للمقاطعة القديمة .
هامش
( 1 ) البيان ، م . س ، ص 7 - 56 . ( 2 ) م . ن ، ص 3 - 62 . ( 3 ) ابن خلدون ، تاريخ البربر ، م . س ، ج 1 ، 261 . ( 4 ) البيان ، ص 196 . ( 5 ) م . ن ، ص 3 - 82 . ( 6 ) مع ذلك ، ربّما قبل هذا التاريخ وبالتأكيد بعد أن وسّع الإمام الرستمي بتاهرت تأثيره على جبل نفوسة وعلى البلاد الطرابلسية وبعض المناطق جنوب البلاد التونسية كمطماطة وجربة وقستيليا حيث وصل إلى حدّ تسمية ممثلين أو عمّال من قبله . انظر حول هذا الموضوع ليويكي ، « وثيقة إباضية » ، مجلة فوليا أوريونتاليا ، م . س ، ص 184 ؛ نفس المصدر : « المؤرخون وأصحاب التراجم والرواة الإباضيون - الوهبيون بشمال إفريقية من القرن الثامن إلى الرابع عشر » : مجلة فوليا أوريونتاليا ، ج 3 ، 1961 ، 1 و 2 ، ص 14 ؛ الشماخي ، كتاب السّير ، القاهرة 4 - 1883 ، الذي نقل عن مؤرخين سابقين لعصره منهم أبو زكرياء ، فيحدّثنا في الصفحة 161 عن الاتفاق الحاصل بين عبد الوهاب وعبد اللّه بن إبراهيم بن الأغلب في 196 ه ، فترك للأول مراقبة ميدان طرابلس من الجهة القارية . وفي مدوّناته البيوغرافية ، يبدو أن عديد الشخصيات قد مارسوا بصفة خاصة في القرن الثاني وظائف عامل على قابس ، وقفصة ، ونفوسة وغيرها . نحن نعطي للرواية الإباضية أقلّ بكثير من المصداقية من التي منحها إيّاها د . لويكي وسوف نرى عند دراسة المؤسّسات أن هناك أسبابا لاتباع الحذر العميق . غير أن الإشارات الحدثية أكثر وثوقا مما تؤديه التحديدات المؤسساتية وفي المقابل فإن اتساع الرقابة الإباضية هو محتمل بل قد يكون أكيدا .