إن مثل هذا التصنيف من شأنه ألا يعارض بين إفريقية شمال الصّحراء وإفريقية جنوب الصّحراء ، ومن شأنه كذلك أن يهيكل القارة حسب الصلات الجغرافية والتاريخية الموجّهة من منظور إفريقي ، لكنّه يأخذ بعين الاعتبار بصفة خاصّة خاصية المصادر المكتوبة التي بحوزتنا .
لقد كانت إفريقية الوسطى والجنوبية بالرغم من أهمية تراثها الحضاري شديدة الفقر فيما يتعلق بالمصادر مقارنة مع أصغر جزء من المناطق الأخرى ( مثل فزان أو أريتريا ) .
ومن جهة أخرى ليس هنالك أي شك ، أنه يوجد علاوة على التضامن العام الذي يربط بين مصادر إفريقية المعروفة ، يوجد تضامن محدّد وأكثر وضوحا لمعلوماتنا عن كل واحدة من المناطق المحدّدة .
لذلك لا بدّ إذن من استعراض النصوص المقسّمة في آن واحد حسب الحقب الزمنية وحسب المناطق ، مع الاعتراف المسبق أنه من فوق المجالات - وبدرجة أقل - من فوق الحقب التاريخية ، أنّ هذه المصادر المنحصرة في بعض اللغات ، وفي بعض الأنواع المحدودة ، لا تأتي إلينا دائما من المجال الذي تتطرّق إليه ، ولا هي معاصرة للأحداث التي تصفها .
تصنيف المصادر المكتوبة
أ - إن اللغات التي وصلت بها إلينا وثائقنا متعدّدة ، ولكن ليس لها جميعا نفس الأهمية . والأكثر استعمالا منها هي التي نقلت إلينا أكثر كمية من الأخبار وهي المصرية القديمة والبربرية واللغات الأثيوبية والقبطية والسّواحلية والهوسا والفلفد . وكانت اللغات الأكثر إنتاجا هي اللغات ذات الأصل غير الإفريقي مثل الإغريقية واللاتينية والعربية ، حتى وإن قبلت العربية على أساس أنها اللغة القومية لكثير من شعوب إفريقية .
إذا ما صنفنا الوثائق حسب الترتيب الذي يأخذ بعين الاعتبار حجم المعلومات ونوعيتها سنحصل على القائمة التقريبية التالية بدءا بالعربية ثم الإغريقية ثم اللاتينية فالمصرية القديمة ( الكهنوتية والشعبية ) فالقبطية فالعبرية